الصفحة 14 من 18

النسائي رحمة الله عليه كما عرفنا من عاداته أو من طريقته أنه يُشْبه البخاري في كثرة التراجم والإتيان بالأحاديث تأتي من طرق ليستدل بها على موضوع يترجم له ، ويأتي بالحديث ليستدل به على موضوع الترجمة ، ومما يوضح هذا أن الإنسان إذا نظر في التراجم وأرقام الأحاديث يجد أن الأحاديث تكون قريبة من التراجم ، ويجد أرقام الأحاديث متطابقة مع أرقام التراجم ، بمعنى أن كل باب تحتها حديث.

وفيما يأتي ، يأتي في الباب الواحد أكثر من حديث ، لكن مهما يكن من شيء فإن الإنسان إذا نظر في أرقام الأحاديث وأرقام التراجم يجد أن أرقام التراجم كثيرة ، وأنها تكون قريبة من أرقام الأحاديث ، وهذا معناه أنه نتيجة لكثرة الأبواب وكثرة الموضوعات ، وأن الإمام النسائي يورد الأحاديث ليستدل بها على موضوعات ، وغالبًا ما يكون الموضوع أو الباب يأتي تحته حديث واحد لأن مقصوده من هذا العمل هو معرفة الفقه ، وما يستنبط من الأحاديث ، وأنه بهذا جمع بين أن يكون كتابه كتاب رواية ودراية ، كما كان البخاري كذلك.

لأن هذه التراجم وهذه الأبواب الكثيرة والتي يأتي بها ليستدل عليها بأحاديث يوردها تحت تلك التراجم ، يدلنا على أن كتاب النسائي على هذه الطريقة وعلى هذا المنوال ، إنه كتاب رواية ودراية ، كتاب فقه كما أنه كتاب حديث.

والفقه إنما هو بالتراجم وبكثرة التراجم ، بل إن بعض التراجم يوردها ويأتي بالحديث ليستدل به عليها ، ويكون فهمها دقيقًا كما في الترجمة التي بعد هذه الترجمة.

فإن إيراد الترجمة وإيراد الحديث المستدل به عليها ، هذا من الفهم الدقيق ، ومن جودة الفهم ، وكونه يستنبط من الأحاديث معان يستدل بالأحاديث عليها ما تظهر إلا بالتأمل وبإمعان النظر ، وهو دال على فقهه وعلى دقته وعلى جودة فهمه رحمة الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت