(( تهذيب التهذيب ) )أنه دخل على عمته عائشة وهي مريضة في مرض موتها وقال: كيف تجدينك جعلني الله فداك ، قالت: أجدني ذاهبة ، قال: فلا إذًا ، يعني ما يريد أن يكون فداك ما دام فيه موت ، قال: فلا إذن ، يعني كيف تجدينك جعلني الله فداك ، قال: أجدني ذاهبة ، قال: فلا إذن ، يعني معناه أنه ما يريد الموت ، يعني ما دام فيه موت ، والموت قريب فلا إذن ، هذا من مزاحه.
ولهذا في (( التقريب ) )قال: وهو صاحب مزاح ، وهو ذو مزاح ، يعني يُعرف عنه هذا المرح وهذا المزاح ، ويروي عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
وأم المؤمنين رضي الله عنها هي التي برأها الله عز وجل من فوق سبع سماوات وأنزل براءتها مما رُميت به في كتابه العزيز في آيات تتلى من سورة النور وهي ذات المناقب والفضائل وهي أكثر نساء هذه الأمة حديثًا رضي الله عنها وأرضاها ، ومع نبلها وفضلها كانت تتواضع وتقول: لما أنزل الله تعالى في شأنها ما أنزل قالت: كنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤية يبرئني الله بها ، وما كنت أظن أنه ينزل في آيات تتلى ، ولا شأن في نفسي أهو من أن ينزل في آيات تتلى ، الصديقة بنت الصديق تبلغ الغاية في الكمال تتواضع لله عز وجل ، هذا التواضع رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
وهي أحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذين ذكرتهم في الدرس الفائت والذين جمعهم السيوطي في قوله: في ألفيته:
والمكثرون في رواية الأثر *** أبو هريرة وليث وابن عمر
وأنس والبحر كالخدري *** وجابر وزوجة النبي
زوجة النبي صلى الله عليه وسلم يقصد بها عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
والله تعالى أعلم وصلى اله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.