فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 94

باب فضل الزهد في الدنيا والحث عَلَى التقلل منها

وفضل الفقر

67- ( 488 ) - ( ضعيف ) -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ. فَقَالَ: « انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ » . قَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ. فَقَالَ « انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ » . قَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ: « إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِى فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِى مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ » ."رواه الترمذي وقال حديث حسن"

وقد رجع الشيخ عن تضعيفه وأخرجه في ( الصحيحة ) تحت رقم ( 2827 ) وقد أشار إلى رجوعه عن التضعيف في كتاب النصيحة،وذكره الشيخ أبو إسحاق في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة (13) ،وضعَّفه بروح بن أسلم وأبي الوازع .

قلت: هو في سنن الترمذى (2523 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِىُّ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِىُّ عَنْ أَبِى الْوَازِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ. فَقَالَ « انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ » . قَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ. فَقَالَ « انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ » . قَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ: « إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِى فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِى مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ » .

(2524 ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ شَدَّادٍ أَبِى طَلْحَةَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو الْوَازِعِ الرَّاسِبِىُّ اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ بَصْرِىٌّ. [1]

قلت: والحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات كلهم،نصر بن علي الجهضمي فما فوقه . وأبو الوازع الراسبي اسمه جابر بن عمرو،قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل:"جابر بن عمرو أبو الوازع الراسبي . روى عن: أبى برزة،وعبد الله ابن مغفل،وأبى أمين . روى عنه: أبان بن صمعة،وشداد بن سعيد الراسبي،وأبو هلال . أخبرنا محمد بن حمويه بن الحسن سمعت أبا طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن أبى الوازع جابر بن عمرو فقال: بصرى ثقة . وذكره أبى عن إسحاق بن منصور الكوسج عن يحيى بن معين قال: أبو الوازع ثقة" [2] . وذكره ابن حبان في الثقات [3] .

قلت: قد كان يكفي في توثيق أبي الوازع الراسبي شهادة الإمامين أحمد ويحيى،فكيف وقد احتجَّ به مسلم في صحيحه،فقد أخرج له ثلاثة أحاديث،كلها عن أبي برزة الأسلمي [4]

فإذا بان لك صحة الحديث بهذا الإسناد،علمت أن تعصيب الجناية بروح بن أسلم أبي حاتم الباهلي،الذي ضعَّفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم والدارقطني،غفلة عن الطريق الصحيحة الثانية للترمذي،إذ لم يتفرد روح بن أسلم،بل تابعه عن أبي طلحة الراسبي جماعة: رأسهم وأثبتهم علي بن نصر الجهضمي البصري،وهو ثقة ثبت اتفاقًا [5] .

وللحديث ـ وإن استغنى بذاته عما يشهد له ـ شواهد عن أبي ذر،وأبي سعيد الخدري،وأبى هريرة،وأنس،وابن عباس،وكعب بن عجرة . [6]

قلت:الصواب أنه حديث صحيحٌ لغيره .

وردَّه ابن عثيمين رحمه الله من حيث المعنى فقال:"ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا ارتباط بين الغنى ومحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكم من إنسان غني يحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكم من إنسان فقير أبغض ما يكون إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذا الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ."

فعلامة محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يكون الإنسان أشد اتباعا له،وأشد تمسكا بسنته كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران ،فالميزان هو اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن كان للرسول أتبع فهو له أحب وأما الفقر والغنى فإنه بيد الله عز وجل وكذلك أيضا من الزهد في الدنيا ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من شظف العيش وقلة ذات اليد،حيث كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه فيقال له: ألا تجعل لك وطاء يعني فراشا تطؤه وتنام عليه ؟ فقال: ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة راح وتركها فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له تطلع إلى الدنيا،بل كان ينفق ماله كله في سبيل الله ويعيش عيشة الفقراء" [7] ."

قلت: ويردُّ على كلامه أن الحديث له طرقا تقويه،وأنه يمكن الجمع بينه وبين النصوص الأخرى .

( فَأَعِدَّ ) أَمْرٌ مُخَاطَبٌ مِنَ الْإِعْدَادِ،أَيْ فَهَيِّءْ ( لِلْفَقْرِ ) أَيْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ بَلْ بِالشُّكْرِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ ( تِجْفَافًا ) وَفِي الْقَامُوسِ: التِّجْفَافُ بِالْكَسْرِ آلَةٌ لِلْحَرْبِ يَلْبَسُهُ الْفَرَسُ وَالْإِنْسَانُ لِيَقِيَهُ فِي الْحَرْبِ . فَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي الدَّعْوَى وَمُحِقًّا فِي الْمَعْنَى فَهَيِّءْ آلَةً تَنْفَعُك حَالَ الْبَلْوَى،فَإِنَّ الْبَلَاءَ وَالْوَلَاءَ مُتَلَازِمَانِ فِي الْخَلَا وَالْمَلَا . وَمُجْمَلُهُ أَنَّهُ تَهَيَّأْ لِلصَّبْرِ خُصُوصًا عَلَى الْفَقْرِ لِتَدْفَعَ بِهِ عَنْ دِينِك بِقُوَّةِ يَقِينِك مَا يُنَافِيهِ مِنَ الْجَزَعِ وَالْفَزَعِ،وَقِلَّةِ الْقَنَاعَةِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقِسْمَةِ . وَكُنِيَ بِالتِّجْفَافِ عَنْ الصَّبْرِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْفَقْرَ كَمَا يَسْتُرُ التِّجْفَافُ الْبَدَنَ عَنْ الضُّرِّ . قَالَهُ الْقَارِي .

( مِنَ السَّيْلِ ) أَيْ إِذَا اِنْحَدَرَ مِنْ عُلُوٍّ ( إِلَى مُنْتَهَاهُ ) أَيْ مُسْتَقَرِّهِ فِي سُرْعَةِ وُصُولِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْفَقْرِ بِسُرْعَةٍ إِلَيْهِ،وَمِنْ نُزُولِ الْبَلَايَا وَالرَّزَايَا بِكَثْرَةٍ عَلَيْهِ،فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ،خُصُوصًا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ،فَيَكُونُ بَلَاؤُهُ أَشَدَّ بَلَائِهِمْ،وَيَكُونُ لِأَتْبَاعِهِ نَصِيبٌ عَلَى قَدْرِ وَلَائِهِمْ . [8]

ـــــــــــــــــ

(1) - وأخرجه كذلك الروياني (2/88/872) ، والمزي في تهذيب الكمال (12/398)

(2) - قلت: والحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات كلهم ، نصر بن علي الجهضمي فما فوقه . وأبو الوازع الراسبي اسمه جابر بن عمرو ، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/495/2033) :"جابر بن عمرو أبو الوازع الراسبي . روى عن: أبى برزة ، وعبد الله ابن مغفل ، وأبى أمين . روى عنه: أبان بن صمعة ، وشداد بن سعيد الراسبي ، وأبو هلال . أخبرنا محمد بن حمويه بن الحسن سمعت أبا طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن أبى الوازع جابر بن عمرو فقال: بصرى ثقة . وذكره أبى عن إسحاق بن منصور الكوسج عن يحيى بن معين قال: أبو الوازع ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات (4/103/2013) .

(3) - الثقات (4/103/2013)

(4) - انظر الأحاديث رقم (6659و6839 و6840 )

(5) - انظر تقريب التهذيب [ ج 1 -ص 406 ] (4808)

(6) - جامع الأصول 4/678 والشعب (1475) والإتحاف 9/548 وشرح السنة 14/268 والحاكم 4/331 أبي ذر وصححه على شرط مسلم وأحمد 3/43 أبي سعيد وفيه انقطاع والترغيب 4/191 والترمذي (2350) ابن مغفل والمجمع 10/274و313والبيهقي في السنن 6/119 ابن عباس والطبراني في الأوسط (7157) كعب بن عجرة وشعب الإيمان (1473-1475) أبو سعيد وأبو ذر وأبو هريرة و (10442) أبو سعيد وسير أعلام النبلاء 3/54 كعب بن عجرة والصحيحة برقم (2828 ) أخرجه ابن ماجه (2448) ، والبيهقى في شعب الإيمان (2/173) واللفظ له ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/116) أبى هريرة وسنده واهٍ وأخرجه ابن ماجه (2446) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/119) ، وابن عساكر (6/385و42/374) عن ابن عباس وهو واه بمرة ٍوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (2/173/1470) وأخرجه كذلك الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (2/474) عن أنس بن مالك وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات ، وأخرجه الطبراني في الأوسط (7/160/7157) عن كعب بن عجرة وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (3/58) عن مرة بن عباد وهو واهٍ

(7) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 87)

(8) - انظر تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 137) وبحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي - (ج 1 / ص 107) وفيض القدير، شرح الجامع الصغير (2674 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت