وقد استدل به البخاري على أن نجاسة البول مقصورة على بول الناس، ولا يعم بول سائر الحيوانات، فلا يكون حجة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان.
وقال القرطبي: قوله من البول اسم مفرد لا يقتضي العموم ولو سلم فهو مخصوص بالأدلة المقتضية لطهارة بول ما يؤكل اهـ فتح، جـ 1/ ص 384.
"وأما هذا"إشارة إلى من في القبر الآخر"فإنه كان يمشي بالنميمة"أي يسعى بالفساد بين القوم بأن ينقل لكل واحد منهم ما يقوله الآخر من الشتم والأذى. قاله في المنهل، جـ 1/ ص 80.
والنميمة: فعيلة من نَمَّ الرجل الحديث نَمَا، من باب قتل وضرب: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة، فالرجل نَمٌّ تسميةً بالمصدر، ونمَّام مبالغة، والاسم النميمة، والنميم أيضا. قاله في المصباح.
قال ابن دقيق العيد: هي نقل كلام الناس، والمراد منه هنا ما كان بقصد الإضرار، فأما ما اقتضى فعل مصلحة، أو ترك مفسدة فهو مطلوب انتهى.
قال الحافظ: وهو تفسير للنميمة بالمعنى الأعم وكلام غيره يخالفه.
وقال النووي: وهي نقل كلام الغير بقصد الإضرار، وهي من أقبح القبائح، وتعقبه الكرماني فقال: هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء، فإنهم يقولون: الكبيرة هى الموجبة للحد، ولا حد على المشي بالنميمة إلا أن يقال: الاستمرار هو المستفاد منه جعله كبيرة لأن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو أن المراد بالكبيرة معنى غير المعنى الاصطلاحي، انتهى.