فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 2748

البيوت، فمعنى حديثها من حدثكم أنه بال قائما في البيت لا تصدقوه، ومعنى حديث حذيفة أنه بال قائما في الصحراء كما تقدم أنه كان ذلك في سُباطة قوم.

الثاني: قول بعضهم إن حديث حذيفة أرجح من حديثها؛ لأن في حديثها شريكا القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ ولا عبرة بتصحيح الحاكم له لكونه متساهلا كما قدمناه.

قال الجامع: تقدم الجواب عن هذا القول قريبا. فتنبه.

الثالث: قول الترمذي: إن معنى النهي عن البول قائما على التأديب، لا على التحريم، وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم. اهـ جـ 1/ ص 68 بشرح المباركفوري.

الرابع: أن حديث الباب ناسخ لحديث حذيفة، وإليه ذهب أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين ورد هذا الحافظ في الفتح.

الخامس: قول بعضهم: إن حديث حذيفة محمول على العذر، فقيل لعدم مكان للجلوس لامتلاء الموضع بالنجاسة، وقيل: لكون ما يقابله من السباطة عاليا ومن خلفه منحدرا مستقلا لو جلس مستقبل السُّباطة سقط إلى خلفه، ولو جلس مستدبرًا لها بَدَت عورته للناس.

وقيل: لأنه حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت، ففعل ذلك لكونه قريبا من الدار، ولذا قال عمر رضي الله عنه"البول قائما أحصن للدبر"رواه عبد الرزاق، وقيل: لأن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك.

والأظهر: أنه فعله لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، قاله الحافظ رحمه الله، وتقدم بيان هذا في باب الرخصة في ترك ذلك. 17/ 18. والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت