ج 16: مشاركة الدول الأخرى المعادية لأمريكا مع العراق ضد الغزاة بشكل مباشر أو غير مباشر، يحددها مدة الحرب غالبًا، فحينما تطول الحرب تستقر أوضاع القتال على موقف جامد لمدة طويلة، وفي هذه الحالة تتمكن الدول الأخرى من تحديد الموقف تجاه الحرب، أما مع التسارع الكبير لأحداث الحرب وخاصة في الميدان، فلن يكون هناك مواقف، لأن القرارات السياسية تحتاج إلى طول نظر وتحتاج إلى وضع هادئ ليمكن معه من اتخاذ القرار، ولكننا نقول كما شاركت دول في هذا العدوان الصليبي مع أمريكا بشكل مباشر وغير مباشر، فسوف تشارك دول أخرى مع العراق بشكل مباشر وغير مباشر، ولكننا نقول بأن الشكل المباشر لن يكون على الأقل في الأسابيع القادمة أو الأشهر القادمة، لأن العدو الصليبي عدو قد طوق أعناق دول العالم كلها تقريبًا بحبل الاقتصاد، ولا يوجد دولة على استعداد بأن تشنق اقتصاديًا جراء هذا التدخل، ولكن يبقى التدخل غير المباشر هو التدخل الأكثر ترشيحًا، لاسيما عن طريق التدخل الشعبي لكثير من الدول، ولن يؤثر تغير أسلوب الدفاع العراقي من أسلوب نظامي إلى أسلوب عصابات بالنسبة لنية تدخل الدول، فربما يكون أسلوب العصابات أكثر استنزافًا للقوات الغازية من الأسلوب النظامي، وهو بالتالي سيكون العامل الأكثر دفعًا للدول المعادية لأمريكا بأن تتدخل بدعم هذه الحرب لاستنزاف الغزاة داخل العراق، ونعتقد أن دوافع هذا التدخل مع العراقيين لن تكون قوية من قبل دول المنطقة وبقية دول العالم، إلا بعد أن تبدأ أمريكا بالخطوة الثانية، وهي تصدير النفط العراقي وتقويض منظمة أوبك وإغراق السوق بالنفط لتحقيق ضرب الأسعار وتفكك منظمة أوبك، وتهديد الأنظمة المجاورة بمصير نظام صدام، وتهجير الفلسطينيين إلى بغداد، هذه الأعمال وعشرات من القرارات التي نتصور أن يتخذها الأمريكان قبل أن تهدأ العاصفة، سيكون دافعًا قويًا لأن تشارك أطراف أخرى في هذه الحرب، ودعم حرب العصابات العراقية في حال فشل الأسلوب النظامي في الدفاع عن العراق.
نداء لجميع المراسلين في العراق: ذكرنا في الحلقة الرابعة في اليوم السابع عشر للحرب على العراق أن الصليبيين سوف يستهدفون الصحفيين للدخول في مراحل أكثر دموية فقلنا: ونحن نتوقع أن الحرب إذا دخلت في مراحل متقدمة من الإجرام الصليبي فإنهم سيركزون على التعتيم الإعلامي على الميدان بقصف مصدر البث العراقي، واستهداف كل مراسلي وسائل الإعلام داخل العراق، ومنع من يرافق الغزاة من المراسلين من الدخول معهم كما في حرب الخليج الثانية، ليضمنوا تعتيمًا إعلاميًا ليمارسوا جرائمهم بعدما ضمنوا إطفاء الأنوار ليقتلوا المسلمين في الظلام ولا شاهد على ذلك.
كما ذكرنا في الحلقة الخامسة في اليوم الثامن عشر أن القوات الصليبية حريصة على التعتيم الإعلامي لمنع مضاعفة الانتقادات ضدها والاستقالات في صفوفها فقلنا: وتوصلوا هذا اليوم إلى مرحلة أخرى وذلك باستهدافهم عمدًا بعض المراسلين الذين يتمتعون بحصانة في الحروب، كما جرى مع مصور قناة الجزيرة عندما أطلقوا عليه النار وأوقفوه ثم أطلقوا سراحه وعاودوا إطلاق النار عليه بعد ذهابه كما روت الجزيرة ذلك، هذه الحوادث سوف تتزايد في الأيام القادمة مع تزايد إظهار هذه القنوات من الخسائر والفشل ما يزيد من شدة الخلاف بين الصليبيين.
ونحن هنا ننبه بعد قصف القوات الصليبية في هذا اليوم العشرين لفندق فلسطين في بغداد الذي يسكنه الصحفيون وقتل مراسل رويترز وإصابة ثلاثة آخرين، وقبله بساعات تم قصف مقر الجزيرة وقتل فيه أحد المراسلين وجرح آخر، ودمر بعده الصليبيون مقر قناة أبو ظبي، هذه الحوادث ليست حوادث عرضية قطعًا وليست أخطأ بالتأكيد لأن إحداثيات مواقع القنوات ومواقع الصحفيين تم تسليمها للصليبيين قبل الحرب واتفاقيت جنيف التي يدندنون حولها في كل حادثة عليهم، تقضي بعدم استهداف الصحفيين وضمان سلامتهم، فكيف تقصف مواقع الصحفيين ثلاث مرات في يوم واحد رغم علمهم بالإحداثيات بدقة؟
هذا السؤال يخفي وراءه نية مبيتة لدى الصليبيين بإقامة مجازر مروعة تفوق المتوقع، فإذا كان في نظرهم أن مقتل بضعة صحفيين سيحقق لهم خروج الإعلام من بغداد، بعد أن ضمنوا خروج وزارة الإعلام العراقية من الساحة بعد استهدافها