فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 164

لن يتمكن الجيش من حل تشكيلاته والتحول إلى تشكيلات عصابات بكافة قطاعاتها في زمن قياسي خاصة إذا لم يمارس هذا الأسلوب من قبل، وتحول الطالبان خلال شهرين من الأسلوب النظامي إلى العصابات عائد إلى خبرتهم في حرب العصابات وممارستهم لها سنوات طويلة، فإذا لم يكن الجيش العراقي قد أعد قبل الحرب بستة أشهر على الأقل لهذا التحول، فإنه سيحتاج ربما إلى ستة أشهر بعد دخول الغزاة إلى بغداد ليتمكن من إعادة تشكيل وحداته بأسلوب حرب العصابات وتأمين الأسلحة والذخائر والمعدات والمعلومات التي تتيح له البدء بهذا الأسلوب.

أما الشق الأخير من السؤال وهو عن مصير صدام وحزبه في حال دخول القوات الغازية لبغداد؟

فنقول بأن دخول القوات الغازية لأي مدينة تعني فقدان الحكومة للسيطرة على المدينة بشكل كامل، ربما تتمكن الحكومة من السيطرة على الأمن في بعض القطاعات، ولكن لن تتمكن من السيطرة بشكل كامل وممارسة مهامها كحكومة ولا حتى كنقابة عمالية، فالقوات الغازية إذا دخلت وتمركزت وفرضت تواجدها في المدينة بقوة فهذا يعني انتهاء سلطة الحكومة، نعم قد لا تستطيع القوات الغازية فرض سيطرتها كما هو الحال الآن في جنوب العراق، ولكن أيضًا لن تستطيع الحكومة فرض سيطرتها أيضًا، وسيدخل البلد في مرحلة الفوضى وسلطة قطاع الطرق وأهل السلطة والسطوة تحت شريعة الغاب، كما هو الحال في أفغانستان، فلا سلطة للحكومة ولا سلطة للغزاة.

وهذا الكلام يؤكد لنا أنه لا يمكن أبدًا أن يتمكن العراقيون من تطبيق أسلوب حرب العصابات بعد دخول القوات الصليبية إلى بغداد ويتمكنوا من المحافظة على سلطتهم أو هيكليتهم كحكومة، فالسؤال عن مصير صدام وحزبه ليس مهمًا، بقدر ما يهم السؤال هل سيكون له ولحزبه سيطرة على البلاد في حال دخول القوات الصليبية إلى المدن، وأجبنا بأن أسلوب العصابات يتعارض مع المحافظة على السلطة، خاصة في ميدان المدن ولا سيما في بغداد مركز السلطة العراقية.

ويقودنا هذا الكلام إلى شيء مهم ألا وهو أن العراقيين إذا أرادوا أن يدخلوا في أسلوب حرب العصابات فلابد أن يدخلوها مع الترتيب المسبق بعدم الاستناد إلى الحكومة لأنها سوف تزول مع دخولهم لهذه المرحلة، ولابد ألا يستندوا أيضًا إلى أي سلطة كانوا يتمتعون بها مسبقًا، ومعنى هذا أنهم بحاجة إلى قيادات ميدانية شابة جديدة، بوجوه غير معروفة مسبقًا قادرة على الحركة مع مجموعات العصابات بين التجمعات السكانية وممارسة الحياة بشكل طبيعي بين الناس، وقيادة قوات العصابات من الميدان، وهذا المطلب يخرج كل الوجوه المعروفة من دائرة الصلاحية في هذه المرحلة الأولى، ولن يكون للوجوه المعروفة صلاحية إلا بالمرحلة الثانية والثالثة من حرب العصابات، إذا حالفها الحظ بالبقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت