أولًا وقبل كل شيء إن ما حصل في بغداد اليوم الأربعاء 8/ 2 من دخول للقوات الصليبية إلى قلبها دون قتال، لم يكن ليفاجئ من يزن الأحداث بالميزان العسكري، لأن دخولهم للمدن كان متوقعًا سواء عاجلًا أو آجلًا، فالمعطيات على الميدان لا ترشح صمود الدفاع العراقي بالأسلوب النظامي.
نعم لا ننكر بأن المفاجأة كانت بالنسبة لنا في سهولة دخولهم لبغداد، وخلوها من أي شكل من أشكال المقاومة، وما عجزنا عن فهمه حتى الآن أين ذهبت عشرات الآلاف من القوات النظامية خلال ليلة واحدة؟ فكنا نتوقع قدرًا من المقاومة على الأقل شبيهة بأم قصر، ولكن لا نعلم ما هي الأسباب، وإن كنا على قناعة أن المقاومة في بغداد لو حصلت بالأسلوب النظامي فإنها حتمًا ستنهار ولو بعد حين، ويبدو أن هذا ما اقتنع به القادة العراقيون بأن الأسلوب النظامي وإن قاوم لأسابيع فإنه سينهار لعدم توفر مقومات الصمود، ووزير الدفاع العراقي سلطان هاشم قال في اليوم السادس من الحرب أن بغداد ستحاصر ولكنها لن تسقط، فقناعتهم بالحصار كافية لتؤدي إلى قناعتهم بعدم استطاعة الصمود بالأسلوب النظامي، وهذا ما أشرنا إليه في الحلقة الماضية قبل سقوط بغداد.
ولتوقعنا المسبق بأن أسلوب الدفاع النظامي وشبه النظامي سينهار ولن يتمكن من الصمود، فقد كان توجيهنا من خلال هذه الحلقات منذ بدايتها، أن نركز على أسلوب حرب العصابات، فهو السلاح الأقوى في أيدي المسلمين، وهذا هو أسلوب مواصلة الصراع مع العدو الصليبي الذي جرد الأمة من كل معاني القوة، ولا يمكن أبدًا في السنين القادمة أن يسمح لها بأن تمتلك شيئًا من مقومات القوة بأي شكل من الأشكال، ولذلك فأفضل أساليب صراع الضعيف ضد القوي هو أسلوب حرب العصابات، فأسلوب حرب العصابات دحر الأمريكان في فيتنام، ودحر السوفييت في أفغانستان، وهو الأسلوب الذي أزال الاستعمار الصليبي المباشر عن أغلب بلاد المسلمين تقريبًا، ولا أشهر من الجزائر، ولا زلنا نتابع إيقاف هذا الأسلوب لهجرة اليهود إلى فلسطين، حيث أحدث هجرة معاكسة يهودية منها، وتجارب حرب العصابات الناجحة في دحر الغزاة كثيرة لا نطيل بذكرها، إلا أنها تبقى دليلًا على أن أنفع أساليب الضعيف ماديًا ضد القوي هي أساليب حرب العصابات.
وندخل في هذه الحلقة إلى السؤال السابع عشر من قائمة الأسئلة لهذه الحلقات وهو: