التي نتعرض إليها غريبة واعتبر أنه من المقلق أن تكون الشراسة إلى هذا الحد، وهناك معلومات لدينا أن العراقيين على استعداد للانطلاق في عمليات انتحارية ضد القوات الأمريكية).
هذه هي الروح المعنوية للجندي الصليبي داخل الميدان، ولو أردنا أن ننقل من تصريحاتهم ما يدل على ذلك لنقلنا الشيء الكثير مما يثبت ذلك، رغم محاولة الطرف الصليبي إخفاءه والتعتيم عليه بشكل كامل، هذا الانهزام في الروح المعنوية بدت آثاره في الميدان على ضعف أداء الجندي الصليبي، الذي لم يواجه بعد أصعب مراحل الحرب وهي اقتحام المدن، وتزايد هذا الضعف المعنوي حتى اضطرت القيادة العسكرية الأمريكية لعلاجه بأساليب مختلفة كان من أكبرها وقعًا تغيير أحد قادة المارينز في اليوم الثاني لعملية مطار صدام الدولي، فقد قررت القيادة تغيير قائد فرقة المارينز الأولى العقيد جون دووي، والسبب كما قالت القيادة عائد إلى بطئه المبالغ فيه في التقدم نحو بغداد، وإن كان السبب كما ذكرت القيادة الأمريكية، فهذا يعني أن بطئ تحركه يرجع إلى ضعف في الروح المعنوية لدى أفراده الذين يخشون التقدم، فمعدل الحركة والوثبات التي تسير بها الوحدات النظامية ثابتة، وإذا لم تعطلها المقاومة فينبغي أن تسير بشكل روتيني له تفاصيله، وإذا لم يكن هناك مقاومة فالتقصير في إنجاز الروتين عائد إلى عدم كفاءة الجندي أو نقص في معداته وأسلحته، أو انهزام لروحه المعنوية وخوف يؤخره عن تنفيذ أعماله، وقد صدرت شكاوى ضد هذا القرار من جنود الفرقة الأولى، محتجين بأن قائدهم السابق كان يتخذ احتياطات كبيرة لحمايتهم وقال أحد الجنود نخشى أن التغيير سيتسبب في سقوط ضحايا أكثر، وهذا يدل على أن الجنود والقيادة على نفس المستوى المعنوي المتدني والذي سيتدهور يومًا بعد يوم بإذن الله تعالى.
العامل الثالث: تزايد الاختلافات بين الصليبيين سواء بين العسكريين والعسكريين أو السياسيين والسياسيين أو العسكريين والسياسيين، حول شن الحرب أو أساليب الحرب، وهذا له أثر كبير على الخطة الصليبية أولًا، ثم على الساحة الدولية وعلى المستوى الشعبي الأمريكي والبريطاني الذي يلعب تأييده ورفضه للحرب دورًا لا يستهان به، ومنذ اليوم الأول للحرب بدأ الاختلاف في أوساط الصليبيين الذين يشنون العدوان على العراق، ازداد هذا الخلاف حتى وصل إلى الاستقالات، والانتقادات الحادة العلنية لبعض الأطراف، وبوادر تفكك الحلف الصليبي البريطاني الأمريكي، دفع القيادة العسكرية للاستعجال بخطوات الحرب لتحقيق أي شيء قطعًا لمضاعفة هذا العامل، حتى وصلوا إلى ضرب وزارة الإعلام العراقية التي تفضح أكاذيبهم ودعاياتهم على الميدان، خاصة عندما أظهرت القتلى والأسرى والخسائر مما سيوقد جذوة الخلاف بينهم، وتوصلوا هذا اليوم إلى مرحلة أخرى وذلك باستهدافهم عمدًا بعض المراسلين الذين يتمتعون بحصانة في الحروب، كما جرى مع مصور قناة الجزيرة عندما أطلقوا عليه النار وأوقفوه ثم أطلقوا سراحه وعاودوا إطلاق النار عليه بعد ذهابه كما روت الجزيرة ذلك، هذه الحوادث سوف تتزايد في الأيام القادمة مع تزايد إظهار هذه القنوات من الخسائر والفشل ما يزيد من شدة الخلاف بين الصليبيين.
وفي نظرنا أن أكبر إشارة لفعالية هذا العامل على الحرب، ما أعلنه رئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال مايكل جاكسون قبل أسبوع في مؤتمر صحفي حينما قال (أن بلاده ستسحب غالبية قواتها من الخليج إذا استمرت الحرب مدة أطول، وأضاف قوله إن انخراطنا في الحرب لم يكن مبرمجًا للبقاء فترة طويلة هناك، وقال إذا لم تتحقق تطورات إيجابية في القريب فإنه سيتم سحب 40 ألفًا من الجنود البريطانيين وسيتم الإبقاء على 5 آلاف جندي فقط، كما قال أنهم سيحاولون استبدال الجنود الذين أصيبوا بالإرهاق) ، هذا التصريح لم يأت من فراغ بل جاء بعد تزايد الخلافات والاعتراضات من قبل أعضاء الحكومة والمعارضة البريطانية في الخروج من هذه الحرب، حتى ناشد وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك الذي استقال من الحكومة الحالية كوزير لشئون الحكومة في مجلس العموم احتجاجًا على غزو العراق، لتكون استقالته أعظم ضربة لحكومة بلير، وقد ناشد كوك الحكومة إلى سحب القوات البريطانية من الحرب، وقال لصحيفة صاندي ميرور (إنه ضاق ذرعًا من هذه الحرب الدموية الظالمة، وطالب بعودة قوات بلاده قبل مقتل المزيد منها، وقال بأن الغزو الذي تقوده أمريكا يهدد بإذكاء الكراهية للغرب، وقال منتقدًا بوش لشنه الحرب على العراق بعد أن افترض أن الجيش العراقي سيستسلم بسرعة وأن النصر سيكون سريعًا، وقال لا يمكن لأحد أن يبدأ حربًا على فرضية أن جيش العدو سيتعاون لكن هذا ما فعله بوش، وحذر الجيش الأمريكي من حصار بغداد وقال إنه ليس هناك وحشية في الحرب أشد من الحصار، فالناس تجوع وتنقطع المياه ومصادر الطاقة ويموت الأطفال) .