فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 164

ج 11: إن ذكرنا لاحتمالات مراحل الحرب في الحلقة الماضية قد يسبب ضررًا معنويًا لبعض المسلمين، ونحن نشعر بذلك إلا أنه لابد لنا من ذكر هذه المراحلة، فإصابة المعنويات ببعض الأضرار قبل حصول المرحلة، أفضل من انهيارها أثناء حصولها، علمًا أن المرء إذا أعد نفسه لأسوأ الاحتمالات فلن يكل ويتراجع، إلا أن ينتصر أو يموت، فرأينا أن نغلب هذا الجانب لنذكر المراحل التي لا نجزم طبعًا بحصولها، إلا أنه ينبغي لنا أن نعد حلًا لكل مرحلة تواجهنا من هذه المراحل.

ذكرنا السابق لمراحل الحرب، يلزمنا أن نجيب على هذا السؤال ليحصل لنا نوعًا من التوازن المعنوي غير المفرط لأي الاحتمالين، لنبحث الأسباب التي ستجبر الصليبيين على الإقرار بالهزيمة تحت أي غطاء شاءوا.

فنقول هناك عوامل مؤثرة على الحرب، وفي حال حصولها فإن الصليبيين سيرضخون للأمر الواقع بإعلان هزيمتهم من العراق تحت أي مبرر كان، مثل الاستجابة لقرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب، أو لأهداف إنسانية للحفاظ على أرواح الشعب العراقي، أو تحت أي غطاء يمكن لهم أن يخترعوه، ولكن المحصلة ستكون الانسحاب من الحرب ولو تدريجيًا، هناك بالطبع عوامل كثيرة يمكن أن تؤدي لحصول هذا الأمر، ولكن هذه العوامل منها ما هو واقعي وقريب، ومنها ما هو بعيد أو غير واقعي، وتجنبًا للإطالة نقتصر على بعض ما يناسب ذكره من العوامل.

أول العوامل: حصول أمر إلهي لا يعلمه إلا الله تعالى سواء على الجنود في ميدان المعركة أو على دولتهم، تجبرهم على إيقاف الحرب، ومن أكثر المسببات لحصول هذا الأمر التقرب إلى الله بصالح الأعمال، واجتناب معصيته، والتضرع إلى الله تعالى بالدعاء والإلحاح عليه بأن يهلكهم (فإنه لا يرد القدر إلا الدعاء) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلله جنود السموات والأرض ولا يعلمها إلا هو يرسلها على من يشاء.

العامل الثاني: وهو العامل الذي بدت بوادره لدى جنود الصليب، وهو انهزام الروح المعنوية لديهم، من جراء ازدياد القتل والجرح والأسر فيهم، وارتفاع درجة الحرارة وسوء الأحوال الجوية، والعمليات الاستشهادية المفجعة، مع فقدانهم للغطاء الجوي الذي أضفى عليهم نوعًا من الاطمئنان في الميدان، وفقدان ثقتهم بقيادتهم العسكرية أنها تخطط بالطريقة الصحيحة التي تحفظ عليهم أرواحهم وتحقق الأهداف، إضافة إلى ازدياد الرفض العالمي والشعبي الأمريكي لهذه الحرب، مما سيدمر الروح المعنوية للجندي الذي كان معايشًا للرفض قبل دخوله الميدان، انهزام الروح المعنوية للجنود وتدميرها وشكوكهم في قيادتهم سوف يقودهم إلى العصيان الجماعي أو إلى عدم تنفيذ المهام على الوجه المطلوب منهم، وسيكون فرارهم من الميدان أسرع إليهم من طلقات القوات العراقية، وكانت أول حالات العصيان الجماعي رفض وحدات من لواء مكانيكي قبل عشرة أيام مهاجمة الزبير بحجة أنه لا يوجد مقوم عسكري ولا غطاء مناسب لهذا التقدم، يقول أحد جنود المشاة في البحرية الأمريكية لمراسل البي بي سي حول مدينة الناصرية قبل الهجوم عليها (كان يكفي أن أتعرض للنيران من جميع الاتجاهات، أريد أن أعود إلى الوطن) وتحدث إليه ضابط بارز لم يذكر اسمه فقال (بالطبع إنهم - أي مشاة البحرية - يشعرون بالأذى، إنهم منهكون، غير أنهم لم يصلوا حتى الآن إلى أقصى درجات الإيذاء) هذا الشعور كان قبل عشرة أيام تقريبًا أي مع الهجوم على الناصرية، فكيف سيكون حالهم الآن.

وذكر (ريك أتكنسون) في مقابلة أجراها مع قائد القوات البرية في العراق الجنرال وليام والس أن الجنرال قال (إن العدو الذي نقاتله مختلف عن العدو الذي تدربنا لقتاله) وقال (إن طرق التموين التي تمتد على مسافات طويلة علاوة على التكتيكات غير التقليدية التي يعتمدها العدو تجعل من المحتمل أن تطول الحرب أكثر مما كان مرتقبًا) وقال (إن الهجمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت