حول المدن ثم ملؤها بالنفط وإحراقه لتتصاعد بسبب الاحتراق سحب الدخان الأسود الكثيف التي تغطي سماء المدن وخاصة بغداد، هذا الدخان الأسود تمكن من حجب الرؤيا عن طائرات الاستطلاع الأمريكية والأقمار الصناعية، وبالتالي فإن القذائف الموجهة بالأقمار لا يمكن أن تتلقى الإشارات الدقيقة من الأقمار لتصل إلى الهدف المحدد عبر الأقمار بشكل دقيق لعدم وضوح الرؤيا لدى أجهزة التوجيه أو الاستشعار في نفس القذائف والصواريخ، وهذا الأسلوب ظهر تأثيره وحاول الصليبيون تجاهل ذكره خشية أن يزيد العراق من استخدام هذا الأسلوب.
الأمر الثاني: وهو ما زعمه الصليبيون أن شركات روسية قامت ببيع أجهزة تشويش على الأقمار الصناعية للعراق، تمكنت هذه الأجهزة من التشويش على الأقمار وإفقادها السيطرة على توجيه القذائف والصواريخ الموجهة بالأقمار، ولو صدق الصليبيون فينبغي التركيز على تطوير مثل هذه الأجهزة التي ستعطل التفوق الجوي الأمريكي الموجه بالأقمار وستجعل سلاح الجوي الأمريكي كأي سلاح جو آخر يعتمد على القصف التقليدي، ولا نظن أن الأمريكان يمكن أن يعلنوا تذمرهم من أجهزة كهذه لو وجدت خشية الاهتمام العالمي بها، ولكن نعتقد أنهم يتهربون من ذكر السبب الحقيقي، وهو سحب الدخان السوداء المتصاعدة من جراء إحراق النفط، ونتمنى أن تكون هذه الأجهزة حقيقة لتعيد التفوق الأمريكي الجوي إلى الصفر.
أما تعطيل القاصفات التكتيكية أو الحد منها، فأعظم سلاح في الإسناد الجوي لرجال المشاة بالنسبة للصليبيين هو مروحيات الأباتشي، ومهمتها الرئيسة قنص مدرعات ودبابات وناقلات الخصم وشاحنات الإمداد عن طريق الصواريخ الموجهة، كما يمكنها القيام باغتيال قيادات الخصم باستهداف السيارات بشكل دقيقة، وهي مزودة بمدافع رشاشة وقاذفات قنابل ضد أفراد الخصم، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها منفردة حيث أن أقصى ارتفاع لها يبلغ ستة كلم تقريبًا مما يجعلها في مديات المضادات بشكل دائم، يليها مروحيات إيه سي 130 وهي ذات كثافة نارية كبيرة جدًا، وهناك مروحيات أخرى لأغراض متعددة، ولكننا نقول أن هذا الطيران يفقد أهميته لأمور نذكر منها التالي:-
أنه إذا دخل ضمن مديات المضادات الأرضية فمعنى ذلك أنه أصبح مشلولًا ولا يمكن أن يتابع تقدم رجال المشاة للتغطية عليهم، ولذلك على العراقيين أن يحتفظوا بأكبر قدر ممكن من الأسلحة المضادة للطائرات وذخائرها والصواريخ المضادة مهما كانت مدياتها، كما عليهم أن يحسنوا خندقتها وتمويهها، وأفضلها ما كان متحركًا وخاصة المدافع الرشاشة من نوع (شلكا 57 مم) فلطول مدى هذا السلاح الذي يصل إلى 7 كلم رأسي و15 كلم أفقي فسوف يكون فعالًا في حال حصول المعارك الرئيسة لدخول الصليبيين إلى المدن، فلن يتمكن من كشف رجال المشاة لنيران الدفاعات العراقية إلا ضرب الإسناد المروحي بمثل هذه الأسلحة.
الأمر الثاني الذي يعطل الإسناد المروحي في حال حصول تماس مع العدو، بمعنى حصول اشتباك في صفوف الطرفين، ففي هذه الحالة لن يتمكن سلاح الإسناد من المشاركة للحفاظ على سلامة قواته، وعدم مقدرته لتحديد سلاح الخصم بدقة، فوجود تماس مباشر مع وحدات العدو الصليبي والمحافظة على هذا التماس قريبًا من المدن يمكن العراقيين من استنزاف العدو، الذي أصبح خط إمداده طويلًا وخطرًا، وانتشار قواته على قطاعات كبيرة ينهكه كثيرًا، فخط الإمداد وسعة الانتشار لقوات الغزاة، إضافة إلى وجود تماس مباشر قريب من المدن سيمكن القوات العراقية من إنهاك العدو الصليبي وتعطيل إسناده المروحي الذي سيجد نفسه أمام مهام كثيرة لا يمكن له إنجازها بالشكل المطلوب.
الأمر الثالث لتعطيل الإسناد المروحي حصول أحوال جوية سيئة أو عواصف رملية وهذا بيد الله تعالى ونسأل الله أن يرسلها في الأيام القادمة، فعندما ضربت العراق عواصف رملية خلال ثلاثة أيام فقط تعطلت أغلب الأجهزة الأمريكية وتم تعطيل الإسناد الجوي بنوعيه، وقد تعطلت في الميدان 170 مروحية من جميع الطرازات، فالعواصف الرملية والأحوال الجوية السيئة لا تحجب الرؤيا عن المروحيات فحسب، بل إنها تسبب بتعطيلها وإسقاطها، وما يشابه العواصف الرملية في أثرها على حجب الرؤيا وتعطيل سلاح الإسناد الجوي، مما يكون للإنسان تصرف به، هي سحب الدخان