أما السؤال السادس فهو:
س6: أي نوعي القصف أكثر فعالية بالنسبة لتقدم الغزاة، القصف الاستراتيجي أم القصف التكتيكي؟ وما هي الأساليب التي تحد أو تعطل كلًا من نوعي القصف؟
ج 6: بعد إيضاحنا في الحلقة الماضية لمعنى القصف الاستراتيجي والقصف التكتيكي، يمكن لنا أن نجيب بناء عليه على هذا السؤال، فنقول إن نوعي القصف يعد ضروريًا لتقدم المشاة، وعندما تجاوز الأمريكان القصف الاستراتيجي وقدموا مشاتهم للميدان، فرغم أنهم يمتلكون القصف التكتيكي إلا أنهم تكبدوا خسائر فادحة، وأجبروا على التوقف لأيام وتغيير الخطة وتجنب دخول المدن أو الاقتراب منها رغم سيادتهم الجوية وسيطرة سلاح الإسناد التكتيكي على الميدان أثناء تقدم المشاة، فنقول إن كلًا من نوعي القصف ضروري لتقدم رجل المشاة في الميدان، فالقصف الاستراتيجي قصف متقدم لمرحلة الاشتباك البري، ولأنه قصف من مرتفعات بعيدة أو بالصواريخ عبر آلاف الكيلومترات والخطأ فيه وارد ليصيب القوات المتقدمة، فهو بحاجة إلى أن يكون قبل بدء التقدم بفترة زمنية طويلة لضمان سلامة القوات من الأخطاء المحتملة، أما القصف التكتيكي أو الإسناد الجوي العملياتي فهو متزامن للتقدم البري أو متقدم عنه بفترة بسيطة قبل حصول التماس بين القوة المهاجمة والمدافعة، فرجل المشاة في حقيقة أمره بحاجة إلى النوعين من القصف كتمهيد لتقدمه، إلا أن القصف التكتيكي فقدانه أخطر على رجل المشاة من القصف الاستراتيجي، وهو بالتالي أكثر فائدة في حال توفره لرجل المشاة أو للآليات على الأرض من القصف الاستراتيجي.
أما الحد أو تعطيل كلًا من نوعي القصف، فهذا وإن كان صعبًا نوعًا ما إلا أن هناك أساليب للحد منه أو تعطيله حسب وضع السلاح المهاجم، لأن العدو يحرص دائمًا أن يجعل سلاح الجو بعيدًا عن مرمى دفاعات المدافع، كما أنه يحرص ألا يستدرج إلى مناطق تصيبه في مقتل، فحذره يصعب من مهام المدافع في تعطيل سلاح الجو أو الحد منه.
ولكن القصف الاستراتيجي يعتمد في تسديده على الأهداف بالاستطلاع المسبق للهدف، فإذا لم يكن هناك تحديد مسبق للهدف فلا يمكن قصفه بالأسلحة الموجهة بالأقمار التي تعتمد في قصفها على تحديد إحداثية الهدف، أو عن طريق الشرائح الإلكترونية التي يزرعها عملاء العدو في بعض الأهداف، فإذا تمكنت القوات المدافعة من تمويه أهدافها تمويهًا جيدًا ولم تظهر تحركاتها بشكل مكثف يمكن لطائرات الاستطلاع أو الأقمار من رصدها، وفرضت رقابة على أهدافها لمنع العملاء من زرع الطرفيات في الأهداف، فهذا يعني أنها تمكنت من تحييد هذا السلاح، كما هو الحال الآن في أفغانستان عندما طبق المجاهدون أسلوب العصابات وبدءوا بالتجمع والتحرك عبر تشكيلات صغيرة لا يمكن رصدها ولا إسقاط مواقعها بسبب التمويه الفائق للمواقع، فإذا كان العدو الصليبي لم يتمكن من رصد مواقع المجاهدين في منطقة تعادل ميل مربع في تروا بورا، فكيف سيتمكن من رصد مواقع القوات العراقية كلها في نصف مليون كلم مربع، ونحن نشاهد الآن تخبط الصليبيين وعجزهم عن إسقاط مواقع فرقة المدينة العراقية وتعدادها يصل بمعداتها إلى 18 ألف جندي، وكذلك فرقة حمورابي وأغلب القوات والمعدات العراقية لم يتمكنوا حتى الآن من إسقاط مواقعها، فالتمويه الجيد والتحرك المتخفي أو السريع بشكل مستمر لا يمكن أن يتمكن معه العدو من تحديد الإحداثيات ليتمكن من استخدام القصف الاستراتيجي ضد هذه القوات، فهذا هو الأسلوب الأنجع لتحييد هذا السلاح، أما تعطيله فلا يمكن أن يكون إلا عن طريق ضربه بأسلحة الدفاع الجوي، ولكنه يقصف من ارتفاعات بعيدة جدًا خارج مديات ما يمتلكه العراق من أسلحة مضادة للطائرات، لاسيما وأن الأسلحة المضادة الفعالة تستخدم الرادارات لتحديد الهدف قبل ضربه، والرادارات تعجز عن كشف القاذفة الاستراتيجية الأمريكية ستيليث (الشبح) والتي يمكن أن تستخدم في حال وجود مضادات تصل إلى مديات القاذفات الاستراتيجية باستخدام الرادارات، أما صواريخ (توما هوك) والتي تطلق من مئات الكيلو مترات فحتى الآن لا يوجد مضاد دقيق لها، إلا بشكل عشوائي يمكن إسقاطها بالمضادات الأرضية.
ويحسن التنبيه هنا على أسلوبين جديدين استخدمهما العراق، في تعطيل القذائف الموجهة بالأقمار، أحدهما مؤكد النجاح والآخر لا نعلم حجم نجاحه إلا من خلال التذمر الصليبي إن صدقوا، الأسلوب الأول: قيام الحكومة العراقية بحفر خنادق