فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 164

العالمية الثانية الذي يجعل المدن قاعًا صفصفًا، هذه المرحلة سيتجه لها الغزاة إذا فشلوا في تحقيق شيء من مراحلهم السابقة، وبعد هذا التدمير للمدن تعيد القوات البرية تقدمها لدخول المدن والضغط عليها بشدة لمحاولة الدخول، فإن واجهت استماتة في الدفاع وتكبدت خسائر فوق المتوقعة، فإنها ستتجه للمرحلة الخامسة.

المرحلة الخامسة: وهي تعد آخر ما في جعبة أمريكا من أساليب لحسم الحرب دون خسائر في صفوف مشاتها، وهذه المرحلة لن تأتي إلا بعد مالا يقل عن ثمانية أشهر من تكبيدها الخسائر تلو الخسائر على الميدان، وهي الفترة الأسرع التي تأخذها المراحل الأربع السابقة، وبعد ثمانية أشهر فإن الوضع السياسي والاقتصادي العالمي سيتجه إلى تدهور شديد وتأزم في موقف أمريكا وبريطانيا، مما سيضطر أمريكا أن تحاول حسم الحرب بأي طريقة يمكنها ولو كانت هذه الطريقة غير تقليدية، فلن تفقد في هذه الخطوة سياسيًا أكثر مما فقدته خلال ثمانية أشهر أو أكثر من استمرار الحرب والتي ستؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين من آثار الحصار والقصف التقليدي العشوائي المكثف.

هذه هي المراحل التي نتوقع أن تمر بها الحرب من الناحية الاستراتيجية كجواب على السؤال الخامس من قائمة الأسئلة ونصه هو: ما هو التوقع القادم للحرب؟ وهل سيستمر هذا الأسلوب أم أنه سيتغير؟ ولماذا سيتغير؟، وسردنا في هذه العجالة التوقعات على اعتبارات استراتيجية متجاوزين للنواحي التكتيكية المتغيرة على ميدان المعركة حسب معطيات الطرفين، وبين في ثنايا الجواب الماضي، نظن أننا جاوبنا عن لماذا سيتغير الأسلوب الحربي للغزاة.

ومن نافلة القول طبعًا أن نقول ليس بالضرورة أن تعبر هذه المراحل المذكورة عن حقيقة تفكير العسكريين الأمريكيين تجاه الحرب، فهذا مجرد استقراء للواقع بعد دراسة الماضي الحربي الأمريكي ومشاهدة حاضره السيئ والمليء بالإجرام، وكل العالم شاهد كيف حاصروا البصرة وضربوا مخازن الأغذية العائدة للمدنيين، وضربوا محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء والهاتف، وحاصروا المدينة بكل خسة، وخارج المدينة أحضروا صهاريج المياه وبعض الأغذية ليجبروا السكان بعدما دمروا حياتهم المدنية في داخل المدينة، ليجبروهم على الهجرة القسرية من المدينة إلى خارجها بسبب بحثهم عن الماء، ليقولوا للعالم بأننا حققنا نصرًا، فغير مستبعد أن تمر الحرب بهذه المراحل فلا يوجد لدى الصليبيين أي موانع أخلاقية ولا إنسانية فهم أخس مما يظهر الآن وليس بعد الكفر ذنب، وعقيدتهم تأمرهم بهذا الإجرام، ونحن نتوقع أن الحرب إذا دخلت في مراحل متقدمة من الإجرام الصليبي فإنهم سيركزون على التعتيم الإعلامي على الميدان بقصف مصدر البث العراقي، واستهداف كل مراسلي وسائل الإعلام داخل العراق، ومنع من يرافق الغزاة من المراسلين من الدخول معهم كما في حرب الخليج الثانية، ليضمنوا تعتيمًا إعلاميًا ليمارسوا جرائمهم بعدما ضمنوا إطفاء الأنوار ليقتلوا المسلمين في الظلام ولا شاهد على ذلك.

كما أننا نقول أن لكل مرحلة من المراحل أساليب تكتيكية لتطبيقها، فالدفع بالقوات لكسر دفاعات العراقيين ليس بالضرورة أن يكون بأسلوب هجوم المطار، فهناك أساليب أخرى ومحاور أخرى يمكن أن تطرح لتنفيذ هذه المرحلة، كما أن مرحلة الحصار ليست بالضرورة أن تكون بالصفة التي ذكرناها بل إنها يمكن أن تكون بصفات أخرى أو تكون بأكثر من صفة، والمراد من كلامنا هذا أننا لم ندخل في تفاصيل كيفية تنفيذ المراحل إنما مثلنا للمرحلة بمثال يوضح المرحلة فقط.

هذه المراحل ليست سرًا لا يعرفها الأمريكيون، أو أن العراقيين لم يعدوا لها، بل هي أطروحات عسكرية طرحها مستشارون عسكريون صليبيون ويهود على مدار الأشهر الماضية هنا وهناك استطعنا أن نلخصها بهذه العجالة، ثم إننا حينما ندخل حربًا مع العدو لابد وأن نتوقع أسوأ خيارات العدو وأكثرها إجرامًا، لنحاول إعداد الخطط المناسبة على جميع الأصعدة لإفشال هذه الخيارات بكافة الوسائل، ولأجل ألا نصدم بمدى الإجرام المتوقع حصوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت