فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 164

إذا أصبح المحور القتالي الرئيس للقوات الغازية هو محور بغداد لتحقيق سقوطها، ولذا فقد حركوا إلى غرب بغداد منذ أسبوع لواء مكانيكيًا يقارب عدد أفراده 4 آلاف جندي محمولًا على 80 دبابة قتالية رئيسة سوى العربات والمدرعات الأخرى، وتركز هجوم هذا اللواء الميكانيكي على مطار صدام الدولي، علمًا أن مطار صدام الدولي الذي يبعد عن المدينة أكثر من 20 كلم، وبينه وبين المدينة مناطق فضاء لا تناسب العراقيين للقتال فيها، ولم يكن المطار محميًا من قبل العراقيين إلا بسريتين مشاة أي ما يقرب من 200 جندي بأسلحة خفيفة ربما أنهم وضعوا كوحدات مشاغلة أو إنذار، كما عرضتهم شاشات الفضائيات قبل الهجوم بيوم، بدأ هجوم الصليبيين بكثافة على هذا المطار صاحبه دعاية إعلامية أضخم من حجمه وحتى الآن لا نسمع إلا تصريحات متناقضة من قبل الطرفين بالسيطرة على المطار، وإن كانت المصادر الصحفية المستقلة في الميدان ترجح قول الجانب العراقي.

وعلى كل حال المطار ليس هو المعركة الفاصلة لبغداد فهو خارج خطوط الدفاع العراقية، ولم يحاول الجيش العراقي حمايته بأكثر من سريتين، ومن الخطأ أن ينجر الجيش العراقي للدفاع عن المطار الذي يفصله عن المباني مناطق مفتوحة تصل إلى عشرة كيلو مترات، والعراقيون أعدوا أن تكون المعركة داخل المناطق السكانية.

المهم أن الغزاة لو أنهم كسروا بعنف في تقدمهم على المطار أو فيما بعد المطار، وحصلت في صفوفهم خسائر تفوق 200 جندي كما يقول وزير الإعلام العراقي الصحاف، فإن هذه نقطة تحول ستجبرهم على الانسحاب من محيط المدن لإعادة خطتهم والتي ستكون بطيئة وغير مندفعة كما كانت في السابق، فالهجوم على بغداد هو آخر محاولة لهم في هذه المرحلة، فإما أن يحققوا شيئًا أو يكسروا بخسائر فادحة لينتقلوا إلى المرحلة الثالثة.

المرحلة الثالثة: هذه المرحلة قد تكون بدأت على بعض المدن الجنوبية عن طريق القوات البريطانية، ولكنها حتى الآن لم تصبح خطة عامة ليس لديهم سوى إحكامها، ألا وهي مرحلة حصار المدن الرئيسة كل واحدة على انفراد، ففي حال أصيبوا بضربة قوية في تقدماتهم الحالية، أو تعرضت خطوط إمدادهم الخلفية لكمائن تسبب بانقطاعها تمامًا، فإنهم سينسحبون من محيط المدن ربما لأكثر من عشرين كلم للابتعاد عن مرمى المدافع الميدانية العراقية ثم التمركز على هذه المسافات في مناطق صحراوية مكشوفة، ليشكلوا طوقًا لمحاصرة كل مدينة وقطع الإمدادات عنها والسماح بخروج المدنيين منها دون الدخول كما هو الحال في البصرة المحاصرة من ثلاث جهات، ومحاولة ضرب جميع المرافق المدنية فيها وشل الحياة المدنية عن طريق القصف الميداني والجوي المركز، هذا الحصار يأخذ على أقل التقديرات عشرين يومًا حتى يؤدي إلى إنهاك القوات المدافعة وضمان تهجير المدنيين، بعدها ترسم خطة اقتحام كل مدينة على حدة بعد إنهاكها بالحصار لتعود في كيفيتها إلى المرحلة التي قبلها، الحصار سيكون آمنًا بالنسبة للغزاة لأنهم سيتمركزون في صحراء مفتوحة سيطرتهم الجوية ستشكل لهم حماية كاملة في منع تقدم القوات العراقية لقتالهم في الصحراء، إلا أن ارتفاع درجة الحرارة والعواصف الرملية التي تتزامن مع حلول فصل الصيف سيصيب المعدات والجنود ومعنوياتهم بأضرار لم يحسبوا لها حسابًا، والقتال في الصحراء بالنسبة للقوات العراقية لفك الحصار على المدن يعد مهلكة لهم، وانتظار القوات العراقية دخول الغزاة إلى المدن ربما يكون إنهاك لها، وربما يضطر هذا الأسلوب القوات العراقية إلى استخدام أساليب غير نظامية في قتالها سنأتي على تفصيلها في موضعها.

المرحلة الرابعة: لو تم تنفيذ الحصار وحاولت القوات الغازية المحاصرة للمدن دخولها، إلا أنها اصطدمت بمقاومة عنيفة شبيهة بالمقاومة الأولى، فسوف تحاول الضغط البري للسيطرة، فإذا رأت أن المرحلة تتجه لدخول مرحلة حرب المدن، فإنها ستضطر للانسحاب من المدن إلى الصحراء بمسافات بعيدة تصل إلى أربعين وخمسين كلم، لتفسح المجال أمام القصف الجوي الاستراتيجي وإبعاد خطوط التماس لتمهيد جوي عنيف، لتكون أشبه بالبداية من الصفر ولمدة شهر إلى شهرين، وقد سبق أن ذكرنا في الحلقة الماضية أن المخزون الجوي الاستراتيجي، بالقذائف والصواريخ الموجهة بالأقمار، لا يمكن أن يتحمل قصفًا مكثفًا لمدة شهر أو شهرين أو أنه سيصاب بنقص حاد، إضافة إلى أن الاقتصاد الأمريكي لن يتحمل نفقات هذه القذائف والصواريخ باهضة الثمن، من أجل ذلك سيضطرون إلى استخدام القصف التقليدي دون توجيه من الأقمار، وهذا مما سيحدث دمارًا هائلًا في المدن عن طريق هذا القصف العشوائي الذي يسقط أينما كان ليهلك المدنيين، ولن يؤدي هذا القصف الأثر المطلوب إلا حينما يكون كثيفًا وبشكل هائل، شبيهًا بالقصف الجوي في الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت