الصفحة 93 من 237

النخيل: وهو شجر مبارك لا يوجد إلا ببلاد الإسلام (1) ـ ويبدو أنه في الأصل كان كذلك ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدان أخرى ليست في بلاد الإسلام، إذ هو موجود الآن في بلاد غير إسلامية. والنخيل يذكر مفرده (نَخْلَةٌ) وهي شجرة التمر والجمع: نَخْلٌ و نَخيلٌ (2) ،قال تعالى في وصفها (وَالنَخْلَ بَسِقَتٌ لَها طَلْعٌ نَضْيد) (3) .وكان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يحب التمر ويجلّ النخل حتى أنه قال: (أني لأعرف شجرة بركتها كالرجل المسلم النخلة) (4) .وقد وصفت بعمّاتِنا؛ لأنها خُلِقَتْ من فضلة طينة آدم ـ - عليه السلام - ـ وأنها تشبه الإنسان من حيث استقامة قدّها وطولها وامتياز ذكرها وأنثاها واختصاصها باللقاح (5) .ولسعفها وهو في قمته شبّه بشعر الإنسان الذي في قمة رأسه، وقد وردت بصيغة المفرد، في شعر الكميت، إذ قال:

تَحِلُّ دِماءُ المُسْلِمينَ لَدَيْهُمُ ... وَيَحْرُمُ طَلْعُ النَّخْلَةِ المُتَهَدَّلُ (6)

وكان الصحيح العكس، وهو أن تحرم دماء المسلمين، ويحل طلع النخيل، وهو الذي في الكفرات، أبيض اللون زكيّ الرائحة كأنه اللؤلؤ في بياضَه وتنضيده.

واصلُ البيت أن رجلا ًمن الأزارقة ـ وهم فرقة من الخوارج ـ كان يمشي بين النخل فأصاب تَمْرَةً فأكلها فلامه صاحبه فقال: بأيّ شيء تَسْتَحِلُ هذا ثم لقي اللائم رجلًا فقتله فقال آكلُ التمرة: أنا أكلتُ تمرة فَلُمْتَني عليها فبِأي شيء اسْتَحْلَلَتَ قَتْلَ الرجل (7) ؟! وكان الخوارج يُكفرّون من عداهم ممن لا يؤمن بعقائدِهم حتى استحَلُّوا دماءَ السلف. ولذلك كفرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، في حديثهِ المشهور (يمرقون من الإسلام

ــــــــــــــــــ

(1) عجائب المخلوقات 39.

(2) لسان العرب (نخل) 3/ 604.

(3) ق/10.

(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل ـ المجلد الثاني 41.

(5) عجائب المخلوقات 39.

(6) الهاشميات 162،ينظر: الديوان 1/ 149،2/ 102،2/ 21.

(7) الهاشميات 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت