والصرائِم: كناية عن الحطب المقطوع (1) ، لأنه يُصْرَم، أي يُقطع. وهو جمع مفرده: صريم.
أما (العجماء) فهي النملة التي تكلمت زمان النبي سليمان-عليه السلام-حين مر عليها بجنده، فقالت مخاطبة بقية النمل محذرة: (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) ، وقال الكميت:
وأُمةُ كان في أسلافِ أولها قول أصابت به العجماء مرتجلُ (2)
فالعجماء هنا كناية عن النملة، وهي كناية عن صفة، لأنها-في ما يرى الشاعر-لا يفهم نطقها البشر، ولكن سليمان-عليه السلام-عرف ذلك معجزةً له.
أصوات الحشرات:
يطلق الكميت على طنين الذباب الغناء (3) ، فيقول واصفًا ثورًا وقف الذباب على قرنه لما فيه من الدم بسبب طعنة الكلاب، فقال:
ثم أستمرَّ تغنِّيهِ الذبابُ كما غنى المفلِّس بطريقًا بمزمارِ (4)
وهو خيال خصب، وتصوير رائع جميل، إذ حول هذا المشهد (الدرامي) إلى مشهد (رومانسي) جميل وبديع.
أما صوت البعوض فيسمى (زجل) (5) وقد ذكره، وهو يذكر صائدًا وصاحب قُتْرة لأنه يبتنى عند شريعة ينتابها الوحش، فقال وهو يصف البعوض:
به حاضرُ من غير جِنٍٍّ تَروعُهُ ولا إنسُ ذو أرونان وذو زَجَلُ (6)
مما تقدم يلحظ وجود علاقة ترادف بين النحلة والمخصرة واللسوب واليعسوب،
ـــــــــــــــــــ
(1) اساس البلاغة (صرم) 253.
(2) الديوان 2/ 20.
(3) المخصص-المجلد الأول-146، اساس البلاغة (طن) 330.
(4) الديوان 1/ 185.
(5) لسان العرب (زجل) 2/ 12.
(6) الديوان 2/ 93.