ويلحظ أنّ اللغويين القدماء عبّروا عنه بألفاظٍ عدّة، فسمّاه بعضهم (ترادُفًا) وألفوا فيه. وقد ذكره بعض علماء العربية كما هي الحال في كتاب عليٍّ بن عيسى الرمانيّ (ت384هـ) الذي سمّاه (الألفاظ المترادِفةُ) ، وسماه بعضهم (تكافؤًا) ، أو (ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه) كما هي الحال في كتاب الأصمعي [1] (ت218هـ) .
وتعدّ علاقة الترادف من الظواهر اللغوية التي يقرُّها جمهور اللغويين العرب، وإن أنكرها بعض منهم. على حين بالغ البعض الآخر بعدد المترادفات للشيء الواحد حتى أوصلها إلى عددٍ يفوق التصور، كما هي حال حمزة الأصفهاني (ت460هـ) الذي زعموا أنّه ذكر للدواهي أربع مئة اسمٍ [2] . وذهب فريقٌ ثالثٌ إلى التوسط بين الرأيينِ فلم ينكروا وجود الترادف ولم يبالغوا فيه، بإدخال ما ليس منه فيه.
ويعد الترادف في نظرية الحقول الدلالية من أهم العلاقات بين الألفاظ في المجموعة الواحدة. ويمكن أن نتبين ذلك في ألفاظِ البحثِ وفي جميع الحقولِ.
وكثير من المترادفاتِ نشأت عن اللهجات العربية مثل (السكين) و (المدية) فالأولى لغة عامّة العرب، والثانية لغة قبيلة دوس وقبائل أخرى، ويدلُّ على ذلك حديث أبي هريرة [3] عند قدومه على النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنّ طائفةً من الألفاظ التي زعموا أنّها مترادفة ترادفًا تامًّا، ليست كذلك بل بينها فروق دلالية، مثل المثيل والنظير [4] والتفاوت والاختلاف [5] وقد فرقت الدكتورة [6] عائشة عبد الرحمن دلاليًا، يبين عدد من الألفاظ التي يُظنُّ للوهلة أنها مترادفة ترادفًا تامًا، مثل الرؤيا والحلم والحلفُ والقسم ويتحقق الترادف في جانب من صوره، حين يوجد تضمن من الجانبين، فيكون (أ) و (ب) مترادفين، إذا كان (أ) يتضمن (ب) ، و (ب) يتضمن (أ) . وهذا يصدق على ما يسمى في الاصطلاح الحديث
(1) فقه اللغة العربية: د. كاصد ياسر الزيدي 168.
(2) المزهر: للسيوطي 1/ 325.
(3) ذكره أبو عبيده القاسم بن سلام (ت224) في كتابه (غريب الحديث) ، ينظر فقه اللغة العربية: د. كاصد الزيدي 181.
(4) الفروق اللغوية: أبو هلال العسكري 125.
(5) الفروق اللغوية 150.
(6) الأعجاز البياني للقران الكريم ومسائل ابن الأزرق: د. عائشة عبد الرحمن 198.