فهو ينزه نفسه عن أن يُشين زوجة جاره بكلامٍ يسيء به إليها سواء أكان ذلك منه صِدقًا أم كذبًا. وهذا من سمو الخلق، ومن قيم الإسلام التي يفخر بها أمثاله. ويرادف لفظ (الجار) لفظ (القَطِين) ، وهو (فَعيل) من"قَطَنَ، يَقْطُنُ": إذا سكن [1] . فها هو يقول:
وَزَمْزَمُ والحَطيمُ وَكُلُّ ساقٍ ... يرى أهْلَ الخِصَاصِ لَهُ قَطِيْنَا [2]
أي يراهم قاطنين لهُ، أي مجاورين.
و (الرديف) الزميل الذي يركب خلف الأول فيردفه، أو الأتباع [3] . وقد وردت اللفظة سبع مرات في الديوان [4] ، معرفة في ثلاث مرات ومنكرة في أربع، فقال:
فَدَعْ مَا ليْسَ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنْهُ ... هُما رِدْفَين منْ نَطَف قَريبُ [5]
ونطف: معناه تلطخ بالعيب أو اتهم بريبةٍ [6] .
وقد وردت لفظة (القَرين) في شعره وهي تعني الصاحب والأخ [7] ، فقال:
وَكنْتُ خِلْتُ الشَيْبَ والتَبْدِيْنَا ... والهمَّ ممّا يُذْهِلُ القَرِيْنَا [8]
وسمي قرينًا لأنه يقارن صاحبه في الذهاب والإياب، وعليه قول الشاعر:
"فإنَّ قَرينًا بالمقارن يقتدِي" [9] ، وقد يذمُّ (القرين) بحيث يكون سببًا لمقارنه في الغواية وعمل السوء. وعليه قوله تعالى في تصوير مشهد من مشاهد اليوم الآخر: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [10] .
فهذا قرين السوء. والشر، لا قرين الحق والخير. و (الأصحاب) هم المعاشرون الذين نخالطهم في حياتنا الدنيا و (الصَحبْ) هم المعشر [11] ، فالصحب: جمع (صاحب) ، وهو المصاحب، أي الذي يكون صديقًا لمن يصحبه في ذهابه وأيابه أو عمله.
وقد أضافهم الكميت إلى نفسه، لما لهم من أثر في نفسه ولتصوير قربهم المعنوي منه:
(1) اساس البلاغة (قطنَ) 371، لسان العرب (قَطَنَ) 3/ 123.
(2) القصيدة النونية: 260.
(3) أساس البلاغة (ردفَ) 160، لسان العرب (ردفَ) 1/ 1152.
(4) الديوان 1/ 112، 2/ 64، 3/ 26، 1/ 114، الهاشميات 57، 56.
(5) الديوان 1/ 112.
(6) لسان العرب (نطفَ) 3/ 661.
(7) لسان العرب (قرنَ) 3/ 73.
(8) الديوان 3/ 39.
(9) ديوان طرفة بن العبد البكري- شرح الأديب يوسف الأعلم الشنتمري 153.
(10) ق. آية 27.
(11) أساس البلاغة (صحبَ) 249، لسان العرب (صحبَ) 2/ 409، القاموس المحيط (صحبَ) 1/ 91.