الصفحة 101 من 237

مَا بَيْنَ حَوَّاءَ إن نُسِبْتَ إلى ... آمِنَةَ اعْتَمَّ نَبْتُكَ الهَدَبُ (1)

فالحديث في مخاطبة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول فيه: لقد اعتم نبتك: أي طال وكثف ما بين حواء إلى آمنة بنت وهب بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة، والدة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (2) ،ويصف الكميت الثور وهو ينفض عن نفسه الجليد الذي قد سقط عليه طوال ليله كما لو أنه ينفض الهشيم المحتطب من عليه، و (الهشيم) :ما يبس من الشجر والورق (3) ،فقال:

ثُمَّ غَدَا يَنْفُضُ الجَلِيَد كَمَا ... سَاقَطَ عَنْهُ الَهشِيْمَ مُحْتَطِبُ (4)

وقد وردت لفظة (الوبار) وهي شجرة حامضة ذات شوك (5) ،إذ قال:

إذَا مَا الهَجارِسُ غَنَّينَها ... تُجاوِبْنَ في الفَلَوَاتِ الوِبارا (6)

فأحال أصوات الطيور إلى ملاحِن وأغانٍ، لها صدى في عناصر الطبيعة الصحراوية.

ب) العشب:

يعبر في اللغة بلفظة نبت عن كل ما نبت من نفسه، أي: بدون فعل فاعل، بل بفعل الطبيعة على التربة، وذلك بتأثير المطر فيها أوبتأثير السيول والرطوبة والمياه الجارية وأمثال ذلك مما يكون سببًا لنبت النبات. وهذا في الغالب المألوف، فيقال: نبتت الأرض ونبت الكلأُ، وكل ما أنبت اللهُ في الأرض فهو نبت ونبات (7) ،قال:

وَيأْرَمُ كُلَّ نَابِتَةٍ رِعَاءُ ... وَحُشّاشًَا لَهُنَّ وحاطِبِيْنَا (8)

والمعنى أنه يستَأصل كل نبات رعيان فيقطعون الحشائش للخيل ويجمعون الحطب

للقدور. والدواب ترعى العشب فتأكل الكلأَ الرَّطب الأخضر ولا سيما عند إقبال الربيع

ــــــــــــــــــــــ

(1) الهاشميات 112.

(2) ينظر شرح أبي رياش للهاشميات 112.

(3) لسان العرب (هشَمَ) 3/ 807.

(4) الهاشميات 136.

(5) لسان العرب (وَبر) 3/ 868.

(6) الديوان 1/ 195.

(7) تاج العروس (نبت) 5/ 110.

(8) الديوان 2/ 118،ينظر القصيدة النونية 267،الهاشميات 78،112،79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت