وأخيرًا: لكي يكون الكلامُ علميًّا (ولا يكون علميًّا إلا بدليل) : فإني أُطالبُ أيَّ طاعن في صحيح البخاري أن يذكر لي حديثًا واحدًا فقط أخرجه البخاري وهو مناقضٌ للقرآن؟ فإني أدّعي أني قادرٌ على بيان أن ما توهّمه هذا الطاعن في ذلك الحديث تعارضًا حقيقيًّا بينه وبين القرآن ليس كما توهّمه، وسوف أُثبت -إن شاء الله تعالى- أنه إن وُجد التعارض فهو تعارضٌ ظاهري، كما سبق بيانه، وهذا التعارض الظاهري يقع بين آيات القرآن، فلا يتّخذه مطعنًا في الكلام (سواء كان الكلام قرآنًا أو سنة أو كلامًا للعقلاء) إلا من لا يريد أن يتّبع منهج الإنصاف والحق.
وإني أعيد وأعلن هذا التحدّي، فعلى من كان معارضًا لما ذكرتُ أن يبدأ بالاستدلال لصحّة رأيه، ليجد جوابي المقنع بفضل الله تعالى وقوّته!!
على أني لا أريد من هذا الإعلان للتحدّي غلبةً ولا تنافسًا، لكني أريد أن يكون مَسَارُ نقاشنا مع المخالفين علميًّا، مبنيًّا على الأدلّة، لا على مجرّد الأقاويل العريّة عن البراهين. إذ لا يصح أن أفترضَ وُجُودَ تعارضٍ حقيقيّ بين حديث في صحيح البخاري وآيةٍ في القرآن الكريم افتراضًا فقط، وأعّدُّ هذا مطعنًا في صحيح البخاري، ثم لا يكون لديّ حديثٌ واحد يشهد لصحّة هذا الافتراض!!! كما أنه لا يكفي مجردّ ادّعاء وجود تعارض حقيقيّ بحديثٍ أو أكثر، حتى يعجز المخالف لك، والذي ينفي وجود مثل هذا التعارض، فلا يُوجِّه ذلك التعارض بما يدل على أنه ليس تعارضًا حقيقيًا، ويثبت أنه تعارضٌ مُتَوهَّمٌ؛ سببه سوء الفهم لدى ذلك المتوهِّم لوجود التعارض. ومن هنا أدخل في الجواب عن سؤاله التالي؛ لأنه أراد أن يضرب مثالًا على الأحاديث الباطلة في صحيح البخاري.