الصفحة 19 من 30

والجواب الثالث: أن البخاري لمّا أن ألّف هذا الكتاب، كان زمنه مليئًا بملايين المسلمين، وألوف العلماء والمعتنين بالعلوم الإسلاميّة وعلوم السنة خاصّة. فلو كان ما كتبه اختلاقًا أو خطأ، لتسارع الناس إلى إنكاره، وإلى محاسبة الفاعل، بل كان للبخاري حُسّاد ومنافسون له، كما هو متوقّع لكل عالم يتميز على أقرانه، وقد اشتهر في سيرته ما واجهوه به من الأذى المتكرّر، إلى وفاته رحمه الله. ومع ذلك كُلّه: لم يطعن أحدٌ في كتابه، ولا شكك أحدٌ في زمنه ولا بعد زمنه فيه، بل تلقّته الأمةُ بالقبول، دون منازع أو منكر، هل يمكن أن يحصل ذلك، مع عدم قداسة البخاري عند المسلمين، بل مع وجود المشاركين له في علمه، بل مع وجود المنافسين له وأصحاب الغيرة الذين لم يتأخروا عن إيذائه؛ فلماذا لم يطعنوا في كتابه، وما بالهم آذوه في أمور عديدة دون أن يتجرؤوا على الطعن في كتابه؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت