إذا التبس مميز كم المنصوب بالمفعول به تعيَّن جرُّه بمن ، وفي ذلك رجوع إلى الأصل ، لأن ما كان نصًا في معناه فهو أولى أن يكون أصلًا ، ويكون ذلك إذا فُصِلَ بين كم ومميزها بفعل متعدٍّ نحو: كم أكرمت رجلًا ؟ (1) فإذا أريد التمييز وجب جره بمن فتقول: كم أكرمت من رجلٍ ؟ يقول الأعلم ( ت: 476هـ ) :"وتدخل على المنصوب مِن لتخرجه من معنى المفعول إلى معنى التمييز" (2) ويقول ابن حيان:"وتقول: كم ضربت رجلًا ؟ فيجوز أن يكون رجلًا تمييزًا ، ويجوز أن يكون مفعولًا بضربت ، والتمييز محذوف ، فلو دخلتْ مِنْ على رجلٍ لزم أن يكون تمييزًا" (3) .
نصَّ جماعة من النحويين (4) على أنَّ مِنْ الجارة تدخل على مميز كم الاستفهامية وإن كان دخولها على مميز الخبرية أكثر ، وفي ثبوت ذلك بيان أصل مميز كم بنوعيها ، وهو الجر بحرف الجر يقول ابن الحاجب:"وتدخل من فيهما" (5) ويقول أبو حيان:"ويجوز دخول من على تمييز الاستفهامية والخبرية سواءٌ ولِيَها أم فُصِل بينهما" (6) .
(1) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/125 ، والتبيان: 1/170 ، وارتشاف الضرب: 1/379 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق1/ج2/404 .
(2) النكت: 1/532 .
(3) ارتشاف الضرب: 1/379 .
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية: 3/764 ، والمباحث الخفية: 2/1118 ، والبحر المحيط: 2/350 ، وحاشية ياسين على الألفية: 2/338 ، وحاشية الصبان 4/80 ، وحاشية الخضري: 2/322 .
(5) شرح المقدمة الكافية: 3/764 .
(6) البحر المحيط: 2/350 .