مؤكدين بأنه لم تعد أسس المعاملات الإسلامية أفكار تناقش على المستوى النظري و تقيل لجدواها و فعاليتها في تحسين الأداء الاقتصادي و رفع مستوى المنطقي، و لم تعد مسالة تطبيقها بنجاح و فقا على فترة تاريخية مزدهرة، و هي صدر الإسلام، بل تجسدت في الواقع العلمي المعاصر تتحدى أسس المعاملات"غير الإسلامية"من حيث الكفاءة و الفعالية و التقدم الفني و الأداء و هي أوضح ما تكون في مجالات الائتمان و التمويل حيث حرم الربا (الفائدة) تحريما قاطعا كاملا و أخذت صبغة المشاركة و المضاربة و المرابحة مكانها كأدوات أكثر عصرية و أعلى كفاءة و اعظم أداء، بالمقارنة بالنظام المصرفي الربوي في حشد المدخرات و توجيهها إلى الاستثمار المنتج. و تمثل هذا التجسيد في إنشاء لبنوك إسلامية تسير و فقا للمنهج الإسلامي"الكامل"في كل معاملاتها المصرفية من ناحية تطبيق أحداث الفنون المصرفية من ناحية أخرى [1] .
... فالسرعة و التزايد في انتشار البنوك الإسلامية القائمة ما كان ليتم لولا اشتداد عود التيار الإسلامي الذي فجر في المسلمين حماسهم نحو مسؤوليتهم عن تطبيق ما أمكن في كل مجالات الحياة [2] .
... لذلك يرى البعض [3] أن حركة البنوك الإسلامية تجربة لتطبيق الشريعة الإسلامية و التشابه بينهما شديد من حيث الدوافع و المؤيدين و المعارضين و المنهج و العقبات.
(1) عبد الحميد الغزالي، علي حافظ"مقدمة في اقتصاديات النقود و التوازن الكلي"مرجع سبق ذكره، ص 195 - 194.
(2) محمد الأنصاري و آخرون"البنوك الإسلامية"، مرجع سبق ذكره، ص 26.
(3) جمال الدين عطية و آخرون"البنوك الإسلامية"، مرجع سبق ذكره، ص 195.