قال النووي في شرح صحيح مسلم:"قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"هذا الحديث سبق شرحه مع ما يشبهه في أواخر كتاب الإيمان وذكرنا هناك الجمع بين الأحاديث الواردة في هذا المعنى وأن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - حتى تقوم الساعة أي تقرب الساعة وهو خروج الريح، وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن ولا يزال حتى يأتر أمر الله المذكور في الحديث وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث، وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف والله أعلم. قوله - صلى الله عليه وسلم -"ظاهرين على من ناوأهم"هو بهمزة بعد الواو أي عاداهم وهو مأخوذ من نأى إليهم ونأوا إليه أي نهضوا للقتال. قوله (مسلمة بن مخلد) بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام. قوله صلى الله عليه وسلم"لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"فقال علي بن المديني: المراد بأهل الغرب العرب والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالبا، وقال آخرون المراد به الغرب من الأرض وقال معاذ: هم بالشام وجاء في حديث آخرهم ببيت المقدس، وقيل هم أهل الشام وما وراء ذلك قال القاضي عياض وقيل المراد بأهل الغرب أهل الشدة والجلد وغرب كل شيء حده." [1]
ثانيا: تفسير ابن حجر للحديث السابق:
قال البخاري في صحيحه:"قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم"قال ابن حجر العسقلاني معقبا على الحديث السابق:"قوله:"وهم أهل العلم"هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد ابن اسماعيل هو البخاري يقول: سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث، وذكر في (كتاب خلق أفعال العباد) عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى"وكذلك جعلناكم أمة وسطا"هم الطائفة المذكورة في حديث"لا تزال طائفة من أمتي"ثم ساقه وقال وجاء نحوه
(1) النووي. شرح صحيح مسلم (ج 13، ص 65 - 68) .