بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، ثم ينقل قولا للقاضي عياض فيقول: قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الأمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها، قال وكذلك عند جمهورهم البدعة، قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج من حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم خلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، ويفر بدينه، قال: ولا تنعقد لفاسق ابتداء، فلو طرأ على الخليفة فسق، قال بعضهم: يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب" [1] "
والآن اتضح لنا من خلال العرض السابق أن القرآن الكريم والسنة المشرفة أوجبا الجماعة على المسلم، وجاءت أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع مراحل الدعوة الإسلامية مؤكدة على استهدافه بناء الجماعة المسلمة - كما رأينا - سواء في مكة أم في المدينة، ورأينا دور علماء المسلمين في المحافظة على الجماعة. والآن ما هو معنى الجماعة؟ وما هو تفسير هذا اللفظ وكيف فهمه علماء أمتنا؟
(1) النووي. شرح صحيح مسلم. (ج 2، ص 229) .