وبعد أن شرح - ابن حجر العسقلاني - رحمه الله الحديث، ينهي كلامه قائلًا:"في الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية كما تقدم في أوائل الفتن، والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الافتراق من الفساد". [1]
2 -ذكر ابن حجر حديثين آخرين هما:
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية"وفي رواية أخرى عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية". يشرح ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - الحديثين بكلام طويل ثم يعقب فيقول:"قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل يجب مجاهدته لمن قدر عليها". [2]
3 -نقل ابن حجر العسقلاني حديثا عن عبادة بن الصامت، قال:"دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان."
يعقب ابن حجر على شرحه للحديث فيقول:"نقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه". [3]
(1) ابن حجر العسقلاني. فتح الباري (ج 13، ص 111 - 112) .
(2) ابن حجر العسقلاني. فتح الباري (ج 13، ص 5 - 7) .
(3) ابن حجر العسقلاني. فتح الباري (ج 13، ص 8) .