الناس بعالم جليل ونحوي ضليع، هو الاستاذ الشيخ ـ محمد عبد الخالق عضيمة ـ وكان من قبل متواريًا، يعرفه طلبة كلية اللغة العربية بالازهر وحدهم، ثم تعرفه قاعة المخطوطات بدار الكتب المصرية، مكبًا على النسخ والقراءة ... وقد كشف الشيخ عضيمة في تحقيق كتاب المقتضب عن علم الغزير، ظل حبيس صدره طوال هذه السنوات التي سبقت طبع المقتضب، ولعل أنفع ما في تحقيق هذا الكتاب أنه دلّ الناس على كتاب سيبويه، وفتح لهم مقفله، وخاض بهم لحجة، فقد ربط الشيخ بين مسائل المقتضب ومسائل سيبويه [1] ربطًا محكمًا، الى فوائد أخرى نثرها الشيخ في حواشيه" [2] ."
أنّ أهم ما امتاز به تحقيق الشيخ للمقتضب، ما يأتي:-
1.اعتناؤه بنقل نصوص العلماء للموازنة بين قول المبرّد وأقوال غيره من العلماء، قال الدكتور (عبد المنعم أحمد صالح) :"محمد عبد الخالق عضيمة قام بتحقيق المقتضب للمبرّد، وبذل جهودًا كبيرة في اخراجه، وحاول في كل موضوع يذهب اليه المبرّد ان ينقل آراء المتأخرين عنه على سبيل اثبات النص او المقارنة [3] " [4] ، وبهذا يكون (عضيمة) قد خدم المقتضب خدمة جليلة بهوامشه الغنية من النصوص المختلفة.
2.بروز شخصية (عضيمة) في الكثير من المواضع، إذ إنّ بعض المسائل كان فيها (عضيمة) مؤيدًا لرأي عالم ما [5] ومنها ما كان فيها مخالفًا لآراء بعض العلماء ومؤيدًا بعضها الآخر [6] ، ومنها ما كان فيها مخطئًا لآراء بعض العلماء [7] .
3.توج (عضيمة) تحقيقه المقتضب بصنعه فهارس له في نهاية الجزء الرابع، وهي أكبر فائدة أفاد بها الدارسين، ويبدو أنّ تجربة الشيخ (عضيمة) مع البحر المحيط
(1) الفصيح ان يقال: (فقد ربط الشيخ مسائل المقتضب بمسائل سيبويه) .
(2) مدخل الى تاريخ نشر التراث العربي: (140 - 142) .
(3) الافصح ان يقال: المقابلة.
(4) ابن الشجري ومنهجه في النحو: (349 - 350) .
(5) ينظر على سبيل المثال: المقتضب: 1/الهامش (1) /147، 2/الهامش (3) /252.
(6) ينظر على سبيل المثال: المقتضب: 2/الهامش (1) /255.
(7) ينظر على سبيل المثال: المقتضب: 1/الهامش (9) /68.