الصفحة 177 من 225

يرى العلماء أن ياء (ثمانية) و (علانية) للاحاق، ومنهم سيبويه الذي ... يقول:"والياء لا تكون في أخر الاسم زيادة الا وهي تلحق بناءً ببناء ولو حذفت الهاء من (ثَمانِيَة) و (عَلانِيَة) لجرت مجرى ياء (جواري) وصارت الياء بمنزلة ما هو من نفس الحرف وصارت الألف كألف (جواري) ... فالياء في اخر الاسماء أبدًا بمنزلة ما هو من نفس الحرف؛ لانها تلحق بناء ببناء" [1] . وهذا ما ذهب اليه المبرد [2] ، وقد ذكر الرضي رأي سيبويه مؤيدًا اياه بقوله:"وفي ثمانية وعَلانِية وعُفَارية رجح سيبويه حذف الالف لضعفها وقوة الياء ولكون الياء في مقام الحرف الاصلي في نحو: (ملائكة) و (عُذافرة) فهي للاحاق دون الالف؛ قال: وبعض العرب ... يقول: (ثُمَيِّنة) و (وعُفَيِّرة) ؛ بحذف الاخير؛ لكونه في الطرف الذي هو محل التغيير" [3] .

أما (عضيمة) فقد عارض هذا الرأي، إذ رأى أنّ الياء في (ثَمانِية) ... و (عَلانِية) ليست للالحاق، وذلك بقوله:"ولست ادري كيف تكون ياء ثَمانِية وعَلانِية للاحاق، والمعروف أنّ بناء (فَعَالِل) و (فَعَالِلة) مختص بالجمع؛ فلا يكون مثله في المفردات. فليس لنا في مفردات اللغة بناء يلحق به نحو: ثَمانِية وعَلانِية" [4] ، ثم يقول:"في كتب الصرفيين [5] ، نصوص كثيرة صريحة في أنّه لابد في الالحاق من وجود بناء يلحق به، وإذا لم يوجد هذا البناء كانت الزيادة لتكثير حروف ... الكلمة، وليست للاحاق .. وما أظن أحدًا يستسيغ من الحاق المفرد بالجمع، وما فائدة الألحاق حينئذ؟ ثَمانِية وعَلانِية من الالفاظ القرآنية التي ذكرت في اربعة مواضع" [6] .

يفهم من كلام (عضيمة) أنّ ياء (ثَمانِية) و (عَلانِية) هي في مقام الحرف الاصلي الاّ أنها ليست للاحاق، وإنما هي لتكثير حروف الكلمة، كما أنّه ذكر أن اللفظتين ذكرتا في القرآن الكريم في اربعة مواضع ولم يذكرها.

(1) الكتاب: 2/ 116.

(2) ينظر: المقتضب:2/ 255.

(3) شرح الشافية: 1/ 257.

(4) دراسات لاسلوب القرآن الكريم: القسم الثاني/1/ 21.

(5) ينظر: المنصف:1/ (34 - 35) ، وشرح المفصل:9/ 147.

(6) دراسات لاسلوب القرآن الكريم: القسم الثاني/1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت