أما المبرّد فيرى أن التاء بدلا من الواو فأصل (أُخْت) (أخوٌ) على وزن (فَعَل) [1] ، وهذا ما يراه ابو علي الفارسي [2] وابن جني [3] والحرجاني [4] ، الذي يرى أن (بِنْت) عدل فيها عن (بَنَت) (فَعَل) بفتح الاول والثاني، لئلا يظن ان التاء فيها للتأنيث، إذ إن أصل (بِنْت) (بَنَوة) فحذفت الواو منها فصارت (بَنَة) وحذفت منها الهاء وعوض عن الواو المحذوفة تاء، وكذا (أُخْت) اصلها (أَخَوَة) حذفت منها الواو والهاء وعوض عن الواو تاء فصارت (أُخْت) وهذا ما يراه ابن سيده [5] ، وابن يعيش، [6] والرضي، [7] ، والصبان [8] . عدت التاء في (أُخْت) و (بِنْت) للالحاق لأنها وقعت في بناء المؤنث دون المذكر فصار البناء لما اختص به المؤنث بمنزلة ما فيه علامة التأنيث". [9] "
أما الرأي الثاني فقد قال به الفرّاء وهو ان التاء في (أُخْت) و (بِنْت) للتأنيث وهي عنده على وزن (فُعْتُ) فالتاء فيهما ليست عوضًا عن حرف محذوف او بدلًا منه الذي هو الواو، وقد حركت فاء الكلمة بالضمة في (أُخْت) ؛ لتدل على اللام المحذوفة وهي الواو، وحركت فاء الكلمة بالكسرة في (بِنْت) لتدل على اللام المحذوفة وهي الياء لان اصلها بُنَيّة [10] ، أما حجة الفرّاء في عد هذه التاء للتأنيث فقد نقل عنه بأن (بِنْتٌ وأُخْتُ) مخالفتان لعِفْريت؛ لأنّ العِفْريت تقول في تصغيره: عُفَيْريت، فتجد التاء ثابتة في تصغيره، وتقول في تصغير الاخت والبنت: بُنَيّه وأُخَيّه، فتجد التاء تصير هاء في
(1) ينظر: مجالس العلماء:124.
(2) ينظر: المسائل البصريات:2/ 793.
(3) ينظر: المنصف: 1/ 59.
(4) المقتصد في شرح التكملة: 66.
(5) ينظر: المخصص: 13/ 196.
(6) ينظر: شرح المفصل:5/ (121 - 122) .
(7) ينظر: شرح الشافية:2/ 68.
(8) ينظر: حاشية الصبان:3/ 234.
(9) المخصص:13/ 196.
(10) ينظر: اعراب القران للنحاس:2/ 312.