أما جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، فهم يمنعون هذا النوع من الحوالة، إذ إنهم يشترطون مديونية المحال عليه للمحيل، وأكثر من ذلك فهم يشترطون تماثل الدينين ؛ دين المحال عليه، ودين المحيل، في الجنس، والصفة والمقدار، والأجل، واستدلوا: بأن الحوالة عقد معاوضة، يتم بين المحيل والمحال، فإذا لم يكن عليه دين للمحيل فلا يكون هناك معاوضة (1) .
ثم إن حصلت حوالة على غير مدين برضاه: فقد اختلف المالكية في هذا التصرف، فيرى ابن الماجشون (2) أنه حوالة صحيحة، تترتب عليه أحكامها، بشرط أن يقع بلفظ الحوالة، والذي رجحه المالكية أن هذا
(1) المغني: ابن قدامة 7/59.
(2) ابن الماجشون: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي سلمة الماجشون التيمي بالولاء، أصله من فارس، الماجشون لقب جده أبي سلمة، ومعنى الماجشون المُوّرد ؛ أي ما خالط حمرته بياض، لقب بذلك لحمرة في وجهه، كان عبد الملك فقيهًا مالكيًا فصيحًا، دارت عليه الفتيا في زمانه بالمدينة، وعلى أبيه قبله، عميَ آخر عمره، توفي سنة 212هـ. وفيات الأعيان: ابن خلّكان، 3/377، الأعلام: الزركلي، 4/160.