فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 564

فالأصل هنا الواجب بحثه وتجليته هو أنه: هل يجوز شرعًا لولي الأمر (وهو السلطة القائمة في الدولة) أن يقوم بمثل هذا التحديد في أسعار الحاجيّات ومنها أجور العقارات. وإذا كان يجوز له ذلك شرعًا، ويدخل في ولايته وسلطانه، فهل حقُّه الإداري في ذلك مطلّق أو مُقَيَّد؟

وعلى كل حال إذا مارس وليُّ الأمر هذا الحق ضمنَ حدود سلطته الشرعية كان واجبَ الطاعة وملزِمًا، وعندئذٍ يحلُّ لكل ذي عَلاقة أن يَستفيد منه وإلا فلا.

هذا ما سنجليه ونطبِّقه على القضية المسؤول عنها؛ ذلك لأنه لا يوجد فيما أعلم نصوص للفقهاء بشأن تحديد أجور العقارات المملوكة خاصّة، فإنه لم يقع هذا التحديد في العصور الفقهية السابقة، بل هو من وقائع عصرنا الحاضر، فوجَب الرجوع إلى الأصول العامّة في الشريعة، وإلى نصوص الفقهاء في القضايا المُشابهة، وتطبيقها على الموضوع:

?إن الحنفية يرون من صلاحية الحاكم شرعًا تَسعيرَ الحاجيات الضرورية إذا غَلا أربابها (أي: مالِكوها) في أسعار بيعها غلُوًّا يُلْحِق ضررًا بالناس (أي: المستهلكين بلغة اليوم) أو يُرهِقُهم، استبدادًا وتحكُّمًا من الباعة في السِّعر دون أسباب موجبة لرفع الأسعار (كغلاء أسعار بعض المستوردات الأجنبية من مصادِرها مثلًا) ، ففي هذه الحال مِن تَحَكُّمٍ الباعة واستبدادهم، يَجِبُ عند الحنفية على الحاكم أن يقوم بتَسعير السِّلع، ومنع تجاوز الباعة للسعر المحدَّد وعقوبة المخالف، سواء أكان التحكم في السعر ناشئًا عن تواطؤ واغتصاب بين الباعة، أم دون تواطؤ، بشرط أن يكون التسعير عادِلًا، وهي مسألة خلافيّة معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت