واستمر العلم في هذه الأسرة، فابن شيخنا الأستاذ الدكتور أنس الزرقا من علماء الفقه، ومتخصِّص بالدراسات الاقتصادية الإسلامية، وقد أطلق شيخنا الأديب العلامة الفقيه الأستاذ علي الطنطاوي على هذه السلسلة العلمية: (سلسلة الذهب) .
فنشأ الشيخ مصطفى في تلك البيئة الصالحة، والجو العلمي الذي يقدح العزائم، ويُحرِّك الهمم، ويدفع إلى العلم النافع، والعمل الصالح، في بيت جدِّه العلامة الكبير الفقيه العمدة الشيخ محمد الزرقا وتحت رعايته، وفي ظلال والده الفقيه الشيخ أحمد الزرقا.
3 -بداية دراسته:
بدأ دراسته في كتاتيب القرآن الكريم، فكان الكتاب الذي التحق به هو الذي تخرَّج فنه والده رحمه الله تعالى، ويقوم عليه العبد الصالح الشيخ محمد الحجار من كبار الحفّاظ المقرئين المتقنين، وتلقَّى فيه القراءة والكتابة والحساب.
وقرأ في أول مراحل دراسته على العلامة المحقِّق الرُّحَلة الشيخ محمود بن سعيد السنكري (7) ،"الكفراوي على الآجرومية".
ثم ألحقه والده ـ رحمه الله تعالى ـ بمدرسة الفرير الفرنسية بحلب، وهو دون سن العاشرة، وتلقَّى فيه مبادئ اللغة الفرنسية؛ لأن والده كان يشعر بالتطور السريع الذي يستدعي تزويد النشء بالثقافة الحديثة إلى جانب الثقافة الأصيلة، وكانت الفرنسية تعتبر ـ آنذاك ـ لغة الثقافة العالمية.
وكان والده ـ رحمه الله تعالى ـ واعيًا للخطر التبشيريِّ الذي تنطوي عليه تلك المدارس، واثقًا من قدرته على تَحصين ابنه من تلك الأخطار.
وتوجهَّت رغبة الشيخ إلى التجارة، ولكن جده العلامة الشيخ محمد الزرقا، أصرَّ على والده أن يُسجِّلَه في المدرسة الخسرويّة الشرعيّة التي جدَّدتها مديريّة الأوقاف في حلب في عهد مديرها مرعي باشا الملاح، وكان رحمه الله تعالى من أهل الإيمان والبصيرة.
4 -أساتذته: