فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 564

يتضح من هذه الخُلاصة المعروضة عن هذه الاتفاقيّة أنها لا تُقيم شركة أو مرابحة بين البنك الإسلامي والبنك الصناعي، وإنما تُنشئ بينهما وَضعًا قانونيًا، يكون فيه البنك الصناعي وسيطًا ونائبًا بين البنك الإسلامي وشركات المشاريع الإنمائية، مُهِمّته دراسة مشاريعها، وتقديم تقارير تقويميّة عن كلٍّ منها، واقتراح المساهمة على البنك الإسلامي فيما يشاء منها، وتمثيله في علاقاته معها وقبض أرباحه منها، وفي عضويّته في مجالس إداراتها، فهو في كلٍّ ذلك وكيل عن البنك الإسلامي لقاء أجر.

هذا هو تكييف هذه الاتفاقية، ووصفها الشرعي والقانوني.

الرأي الفقهي، والملاحظات:

إن هذه الاتفاقية لا شائبة فيها شرعًا من حيث الأساس، ولكن يجب التنبُّه فيها وفي أمثالها لأمرين:

(الأول) ـ أن أصل مساهمة البنك الإسلامي في المشاريع؛ التي تُعرَض عليه لأجل امتلاك أسهم فيها، يجب أن يُنظر فيه إلى طريقة تمويلها.

فإذا كان تمويلها يتم بقروض رِبويّة تأخذها شركة المشروع من البنك الصناعي، أو أي بنك آخر، كما قد يجري في بعض الحالات، فعندئذٍ لا يجوز للبنك الإسلامي الدخول فيها بامتلاك شيء من أسهمها.

وأما إذا كانت تعتمد في تمويلها على مساهمة أصحاب الأسهم، كما هو المفروض في تكوين رؤوس أموال الشّركات المساهِمة عادة، فلا بأس في مساهمة البنك فيها؛ لأنها عندئذٍ مُشارَكة استثماريّة في مشاريع إنمائيّة بطريق مشروع، وهو شراء كَميّة من أسهمها التي تمثل رأس مالها.

(الثاني) ـ إن الاتفاقيّة المذكورة نصّت على أنه:

"يدفع البنك الإسلاميُّ إلى بنك الإنماء الصناعي أتعابًا، يتمُّ الاتفاق عليها بين الطرفين في مدة أقصاها سنة من تاريخ التوقيع على هذه الاتفاقيّة".

فهذا الإرجاء في تحديد أجر الأتعاب لا يُقبل شرعًا ولا قانونًا، بل يُفسد التعاقُد بالنّظرينِ الشرعيِّ والقانونيِّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت