الذي سيذبح فيه هديه بين رمي الجمرات والحلق أو التقصير لكي يتحلَّلَ. بل نقول له: تحلَّل هداك الله، بعد الرمي والحلق أو التقصير مادُمْتَ قد دفعت مسبقًا قيمة الهدي إلى الجهة التي ستتولَّى المهمّةَ عنك في حينها على أحسن وجه لا تستطيعه أنت، فدفع قيمة الهدي لمن يتولى التنفيذ في حينه بصورة مضمونة مأمونة يصبح في مثل هذه الحال مُجزِئًا وكافيًا شرعًا، ويُعتبر نظير تسليم ورقة (الشيك) التجاري القانوني؛ إذ يُعتبر تسليم الشيك تسليمًا لمضمونه من النقود في المعاملات التي يجب فيها التقابُض شرعًا، مثل صرف النقود بعضها ببعض، ومثل بيع السَّلَم حيث يجب شرعًا تسليم الثمن (رأس المال) في مجلس العقد، فقد استقرَّ الرأي الشرعي المعاصِر على أن من دفع نقودًا لأحد الصّيارِفة في بلد ليأخذ بقيمتها نقودًا من نوع آخر في بلد آخر (كمن دفع ريالات سعودية في مدينة جدة مثلًا ليأخذ بدلًا منها قدرًا معينًا من الدولارات في نيويورك) فهذه معاملة (سفتجه) ومصارفة في وقت واحد، فمن حيث كونُها مُصارَفة يجب التقابُض بين الجانبين في مجلس العقد، ويفسد العقد إذا افترقا دون تقابض، كما هو معلوم، سدًّا لذريعة الرّبا. فاليوم بعد وجود الشيكات التجارية وقوتها القانونيّة المُبرئة، حيث توجب النظم العالميّة جميعًا وجوب أداء مضمون الشيك المحرر بصورة صحيحة قانونًا إلى حامله دون أي تعلُّل بأية علّة، وحيث يعتبر تحرير صك لأحد دون رصيد كاف لمحرره لدى الجهة المسحوب عليها جريمة يعاقب عليها القانون عقوبة شديدة مالية وبدنية، وقد استقرّت الفتوى المعاصرة اليوم على أن تسليم الشيك يعتبر كالقبض لمضمونه فيما يجب فيه التقابض.