فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 436

وجهان بناءً على أن الجراد إذا أفرش [1] في الطريق فوطيها [2] .

ولو أن محرمًا دل حلالًا على صيد حتى قتله، أو أمر حلالًا فقتله، أو دفع إليه سلاحًا، فقد أساء، ولا جزاء عليه. وكذلك في صيد الحرم لا جزاء على الدال؛ لأنها [3] كفارة تجب بقتل حيوان فلا تجب على الدال، كما لو دلّ رجلًا على قتل أنسان لا كفارة على الدال [4] .

وقال أبو حنيفة: إن كانت الدلالة ظاهرة لا جزاء عليه، وإن كانت خفية لولا دلالته لم يره الحلال، أو دفع إليه سلاحًا ولا سلاح مع الحلال يجب الجزاء، ووافقنا في صيد الحرم أن لا جزاء فيه على الدال [5] .

أما إذا كان الصيد في يد المحرم فأمر، أو دل حلالًا على قتله فقتله يجب الجزاء؛ لأن حفظه واجب عليه، ومن وجب عليه الحفظ وجب عليه الضمان بالدلالة، كالمودع إذا دلّ السارق على الوديعة ضمن. حتى لو كان الصيد وديعة في يد المحرم يجب الجزاء على الدال، والقيمة على القاتل، والدال طريق فيه [6] . وإن كان المدلول محرمًا أيضًا فعلى المدلول الجزاء، والدال طريق فيه [7] .

(1) في المخطوط: أن الجراد افرش. والصواب والله أعلم ما أثبته في المتن (أن الجراد إذا أفرش) والظاهر أنه تصحيف من الناسخ، فقد تداخلت عنده (ألف ودال) الجراد، مع (ألف وذال) إذا، لكونها في المخطوط غير منقوطة، فجعلها كلمة واحدة.

(2) وقد سبق أن الأصح: لا جزاء عليه.

(3) في المخطوط: لأنه.

(4) انظر: الأم (3/ 538) ، مختصر المزني (71) . وهو مذهب المالكية. انظر: التاج والإكليل (4/ 258) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 370) .

(5) انظر: المبسوط (4/ 79) ، الفتاوى الهندية (1/ 250) . وذهب الحنابلة: إلى أن الدل يضمن مطلقًا فإن كان محرمًا ودل حلالًا خارج الحرم فالضمان على المحرم، وإن كان حلالٌ دلّ حلالًا في الحرم، أو محرم دلّ محرمًا في الحرم، أو خارجه، فالجزاء بينهما. انظر: المغني (3/ 143، 166) ، الإنصاف (3/ 477، 548) .

(6) المراد بقوله (والدال طريق فيه) : أن المطالبة تتوجه إلى الدال، ثم يعود بما دفعه على القاتل.

(7) هذه الروقه من الخطوط يظهر فيها تقديم وتأخير وتصرف من الناسخ، وهذا الفرع لم أجده لأحد غير البغوي، ويظهر لي أنه تكرار مع المسألة القادمة التي نص عليها معظم الشافعية، ونقلها الرافعي عن البغوي. فلتنظر المسألتان: ويراعى الترجيح في الأولى بناءً على الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت