حكم إجابة المؤذن وما يسن فيها:
الأكثر من فقهاء الحنفية على أن إجابة المؤذن قولًا وفعلًا سنة، وقال بعضهم واجب استنادًا إلى الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سِلُوا الله عز وجل لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد الله تعالى، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة) [1] .
ويسن:
-1 - أن يجيب المؤذن كل من سمعه سواء كان جنبًا أو طاهرًا، واستثنى الحائض والنفساء لعجزهما عن الإجابة بالفعل.
-2 - أن يمسك سامع الأذان عن القراءة والذكر، وإن كان قاعدًا قام أو مستلقيًا جلس.
-3 - أن يقول السامع في الإجابة كما يقول المؤذن إلا عند قوله:"حيّ على الفلاح"، فيقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، لما روي عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حيّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة) [2] . وأن يقول عندما يقول المؤذن في الفجر"الصلاة خير من النوم":"صدقت وبررت وبالحق نطقت". وعند الإقامة يقول:"أقامها الله وأدامها وجعلنا من صالحي أهلها"، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أقامها الله وأدامها) [3] .
-4 - أن يجيب المؤذن بكلمات الإجابة كلها مرتبة سواء سمع كل الأذان أو بعضه. ولو سمع من عدة مساجد أجاب الأقرب إلى منزله. ويمكن أن يتدارك الإجابة إن كان في شغل.
-5 - أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإجابة ثم يقول:"اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة [4] ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته"، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، ابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلَّت له شفاعتي) [5] .
ويدعو بعدها بما شاء من حوائج الدنيا والآخرة، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة) [6] .
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي) [7] .
(1) أبو داود: ج 1 / كتاب الصلاة باب 36/523.
(2) مسلم: ج 1 / كتاب الصلاة باب 7/12.
(3) أبو داود: ج 1 / كتاب الصلاة باب 37/528.
(4) الدرجة العالية الرفيعة.
(5) البخاري: ج 1 / كتاب الأذان باب 8/589.
(6) الترمذي: ج 1 / كتاب الصلاة باب 158/212.
(7) أبو داود: ج 1 / كتاب الصلاة باب 39/530.