أولًا:
لا تَكَادُ تُسْعِفُنَا الْمَصَادِرُ التي أُلِّفَتْ فِي القَرْنِ الثَّالثِ الهجْرِيّ بكَثيرٍ من جَوَانِبِ تَرْجَمَةِ الحافظِ ابنِ سَعْدٍ- رَحِمَهُ اللهُ - ولعلَّ أَقْدَمَ مَا وَصَلنَا مِما كُتِبَ عَن تَرْجَمَتِهِ هو مَا وَرَدَ في كتابِ الطَّبَقَاتِ لَهُ (1) ، فَقَد وَرَدَتْ لَهُ تَرْجَمَةٌ مُختصرَةٌ.
وبِما أَنَّهَا ليستْ من وَضْعِهِ - ولا شكَّ - لأَنَّها تَضَمَّنَتْ تَاريخَ وفَاتِهِ وَمَكَانَ دَفْنِهِ، فَلَعَلَّهَا مِمَّا كَتَبَهُ أَحَدُ تَلاميذهِ، فإمَّا أنْ تَكونَ مِنْ:
-الحارث بن أبي أسامة (ت 282 هـ) الذي روى كتاب الطبقات.
-أو مِن تلميذه الحسين بن فَهُمْ (ت 289 هـ) .
والاحتمالُ الثَّاني أقربُ، فقد رَوى الخطيبُ في تاريخِ بغداد (2) هذه التَّرجمةَ بِنَصِّها من طَرِيقهِ.
أما في النِّصفِ الثَّاني من هذا القَرْنِ فوردت عند ابن جريرٍ الطبريّ في تاريخِ الأممِ والملوكِ (3) إشارةٌ إلى ابنِ سعدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - في حَوادثِ سنة 218 هـ. حيثُ ذكرَ أَنَّ المأمونَ كتبَ إلى إسحاقَ بنِ إبراهيمَ في إرسَالِ سَبْعةِ نَفَرٍ إليهِ - منهمُ ابنُ سعدٍ - وَذلكَ ليمتحنَهم في مَسْألةِ خَلْقِ القرآنِ، وأَنَّهم أقرُّوا بأنَّ القرآنَ مخلوقٌ وهم مكرَهُونَ فتركَهم (4) .
وَتَرْجَمَ لَهُ في القَرْنِ الرابعِ ابنُ أبي حاتمٍ (ت 327 هـ) في الجرحِ والتَّعديلِ (5) تَرْجَمَةً مُوَجزةً ذكرَ فيها وفاتَهُ، وتعديلَ أبيهِ لهُ.
ــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات 7/ 364
(2) تاريخ بغداد 5/ 322
(3) تاريخ الأمم والملوك 5/ 188
(4) بدأت هذه الفتنة من سنة 218 هـ إلى سنة 234 هـ وامتحن فيها خلق من العلماء فثبت من ثبت وعلى رأسهم الإمام أحمد - رحمه الله - وأجاب من أجاب مكرهًا معذورًا، بسبب ما لقيه من الأذى، مع أن قلبه مطمئن بالإيمان.
انظر في هذه المسألة: مَجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 12، البداية والنهاية 10/ 272، السنة لعبد الله بن أحمد 1/ 172.
(5) الجرح والتعديل 7/ 262.