الصوت، أي: إنّ الفرق بين الدلالات يكون بعلامات تختصّ كلّ علامة بمعنى، وقد تكون هذه العلامة حرفًا أو حركةً أو بناءً، فأساس الفرق هنا أصوات تتكوّن تبعًا لما يخدم المعنى [1] 1).
رأي الطوسي:
لقد أدرك علماء العربية الأوائل أهمية الصوت في تغيّر المعنى وأشاروا إلى ذلك في شرحهم اللغوي لطائفة من الألفاظ التي تنطبق عليها عملية الاستبدال الفونيمي. وكان منهم الطوسي، إذ أشار إلى ارتباط التغيّر الدلالي للألفاظ بالتغيّر الفونيمي، وهذه نماذج لإشاراته تلك:
أ ـ الاستبدال الفونيمي في الصوامت: ( Consonants)
ويأتي في فاء الكلمة وعينها ولامها. ولم يرد في التبيان مثال عن استبدال فونيمي في فاء الكلمة، وإنما ورَدَ في عينها ولامها:
1 ـ الاستبدال في عين الكلمة:
شَغَفَ وشَعَفَ: ش ـَ / غ ـَ /ف ـَ / ... ش ـَ /ع ـَ / ف ـَ
ذكر الطوسي هذا الاستبدال في قوله تعالى على لسان نسوة المدينة التي عاش فيها يوسف، يصفن حبّ زوجة العزيز ليوسف عليه السلام: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًَّا} [يوسف: 30] ، وقال في تفسيرها: (( ومعنى الآية بلغ الحب شغاف قلبها وهو داخله ... ) )ثم ذكر في معنى الشغاف ثلاثة أقوال، أحدها: غلاف القلب، وذكر الوجهين الآخرين بصيغة التضعيف: (قيل) : إنّه باطنه، وقيل: أوسطه. ثم روى قراءتها بالعين [2] قال: (( وروي شَعَفَهَا بالعين أي ذهب بها الحبّ كلّ مذهبٍ من شَعَف الجبال وهي رؤوسها، قال أمرؤ القيس [3] 3) :
أتقتُلُني وقَدْ شعَفْتُ فُؤادَها ... كما شَعَفَ المهنّأةَ الرجلُ الطالي )) [4] 4)
و (الشغاف) لغة: هو غلاف يحيط بالقلب فهو دونه كالحجاب [5] 5)، وشغفه شغفًا بمعنى وصل إلى شغاف قلبه، أمّا (الشغف) فهو أعالي كلّ شيء ورأسه فشغف الجبل: رأسه وأعاليه،
(1) الفروق اللغوية مع ملحق بها: علي كاظم مشري 193.
(2) وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن، على حين هي لدى الجمهور (شغفها) بالغين. ينظر إتحاف فضلاء البشر
في قراءات القراءالأربعة عشر: أحمد عبد الغني الدمياطي 264.
(3) ديوان امرئ القيس، تحقيق: محمد أبي الفضل ابراهيم 162، والبيت من الطويل.
(4) التبيان 6/ 129.
(5) ينظر: (شغف) في: التقفية في اللغة: البندنيجي 580، والصحاح: الجوهري4/ 1382، ومقاييس اللغة: ابن
فارس3/ 195، وتفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم: سميح عاطف الزين 470.