الصفحة 203 من 337

فاعرف هذه المعاريض في القول، ولا ترينّها تصرّفًا واتساعًا في اللغة المجرّدة عن الأغراض المُراد فيها، والمعاني المُحوّلة عليها )) [1] .

ويفرّق المحدثون بينهما على أساس النسبة بين المُسند والمُسند إليه، فالجملة الاسمية هي التي تعبّر عن نسبة صفةِ شيءٍ، نحو: البيت جديد، وزيد حكيم، فكلا الطرفين اسم، أمّا الفعليّة فهي التي تعبّر عن حدَثٍ مُسندٍ إلى زمن منسوبٍ إلى الفاعل [2] . نحو: قرأ محمد.

أمّا فيما يَخصّ الجملة الظرفية ورأي ابن السراج في استقلاليتها، فقد أيّده من القدماء أبو علي الفارسي وعدّه مذهبًا حسنًا [3] .

وقد لقيَ استقلال الجملة الشرطية قَبولًا وتأييدًا لدى المحدثين أكثر ممّا لقيته الجُملة الظرفيّة، فعلى الرغم من أنّ أغلبهم يعدّون الجملة الشرطيّة من قبيل الفعليّة، غير أنّ طائفة منهم يفصِلون الشرطيّة عن الفعليّة؛ لأنّ المعنى النحوي المُستفاد من الجملة الشرطيّة يختلف عن المعنى النحوي المُستفاد من الجملة الفعليّة، فالأولى تدلّ على (الحُكْم بالنسبةِ) ،والثانية تدلّ على نسبةِ الحدَث إلى الفاعل.

ومعيار الفصل بين الجملتين هو مبدأ تعلق جملة الشرط بجملة الجزاء، إذ يتعلّق الحُكم الذي يتضمّنه الجزاء بالحُكم الذي يتضمّنه الشرط، فالنسبة بينهما إذن تعليقية [4] . فلا تظهر دَلالة الجملة (( من عَلاقة الفعل المُسند إليه أو عَلاقة المَبني بالمَبني عليه، وإنّما هي عَلاقة جملة بجملة أخرى قد تأتي فعليّة أو اسميّة، وقد تكون خبريّة أو إنشائيّة، فإن دلالة هذه الجملة مُكتسَبة إذن من طبيعة تَركيبِها ) ) [5] .

وقد عُني الطوسي بالجمل الاسميّة والفعليّة والشرطيّة، ولم يَرِد عنه ما يُشير إلى استقلالية الجملة الشرطية، غير أنّ عنايته بها وبأحكامِها ودَلالاتها دعا البحث لدراستها على نحو مستقل ليتبيّن جهده الدلالي المميّز في دراسة هذه الجملة، ولم يرد له رأي حول الجملة الظرفية.

(1) دلالة الجملة الاسمية:

يتّفق علماء العربية على أنّ الجملة الاسمية تدلّ على الثبوت والدوام في الخبر الذي تُخبِر به، يقول عبد القاهر الجرجاني: (( إنّ موضوع الاسم على أن يثبُت به المعنى للشيء من غير أن يقتَضي تجدّده شيئًا بعد شيء، وأمّا الفعل فموضوعه على أنّه يقتضي تجدّد المعنى المثبَت

(1) المحتسب 2/ 274، وينظر أثر المعنى في الدراسات النحوية 318.

(2) ينظر: اللغة 162 ـ 163، والبحث النحوي عند الأصوليين 249 ـ 250.

(3) المسائل العسكريات 83 ـ 84، وينظر: أثر المعنى في الدراسات النحوية 318.

(4) البحث النحوي عند الأصوليين 256 ـ 258.

(5) الدلالة في النحو العربي: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت