والغريب أنّ الإنجيل يستمرّ في غرائبه فيقول (لأنّ وقت التّين ما حان بعد) ، أليس عجيبًا أن يجوع المسيح ويطلب ثمر التّين في غير وقته وزمانه.
ألا يعرف الإله أنّ للأشجار أوقاتا مخصّصة تثمر فيها، وتتكاثر؟ كلّنا تعلمنا في دروس العلوم وعلى مقاعد الدراسة أن للأشجار فصولا تثمر فيها، لكن الإنجيل المحرف لا يعترف بالعلوم!!
كان المسيح نجّارًا حسب الإنجيل، وهو يعرف الخشب والأشجار، والنّاس كلّهم يعرفون الفصل السّنويّ الذي يثمر فيه التّين، وأبسط فلاّح في قرية قد يعطينا محاضرات في ذلك.
ويذكر لنا الإنجيل أنّ المسيح يعرف التّين وشجرها، فقد ضرب مثلًا في إنجيله بشجرة التّينة في متّى ولوقا ومرقس.
يقول (خذوا من شجرة التّين عبرة: إذا لانت أغصانها وأورقت عرفتم أنّ الصّيف قريب) [1] .
كيف خفي على المسيح -وهو الذي يعظ النّاس بعبرة التّينة- أمر هذه الشّجرة الملعونة؟ وكيف يدعو عليها بلعنة أبديّة وقد وصف الإنجيل المسيح بالرّحيم المحبّ، الواسع القلب.
جاء في بعض الأناجيل تصوير المسيح بأنّه (قصبة مرضوضة لا يكسر، وشعلة ذابلة لا يطفئ) [2] ، ولم يمنعه ذلك من لعنه شجرة التين فتيبس في الحال وتصبح خشبة هامدة.
أراد الإنجيليّون أن يُضيفوا معجزة أخرى إلى قائمة معجزات المسيح، فهل هذه معجزة!؟ إنّها عجز بمعنى الكلمة، فالمعجزة كانت أعظم وأبلغ لو دعا أمام الشّجرة في غير وقت التّين فأثمرت الكثير الكثير وأكل هو وتلاميذه وبقيت تلك التّينة مباركة إلى يومنا هذا، بل إلى الأبد، كما فعل في معجزة إطعام آلاف النّاس ببضعة أسماك وقليل من الخبز، هذا هو الإعجاز، أمّا أن يحرق الشّجرة بدعائه ولعناته فهذا يأس وخور.
(1) متّى 24: 32 - 35.
(2) 1 متّى 12: 19 - 20