قد نفهم أنّ المسيح الرّؤوف الرّحيم المحبّ لأعدائه المبارك لمبغضيه يرفض التّسامح مع يهوذا الإسخَرْيوطيّ الذي سيسلمه للروم واليهود فيما بعد، لكن كيف نفهم ما يقوله لبطرس، وهو أكبر وأعظم تلاميذه على الإطلاق والبابا الأوّل للكنيسة الكاثوليكيّة، يروي الإنجيل وما أكثر رواياته، (قال المسيح لبطرس أنت الصّخرة وعليك تُبنى كنيستي ... فالتفت المسيح وقال لبطرس: ابتعد عنّي يا شيطان! أنت عقبة في طريقي) [1] .
هذا هو الإنجيل، وهؤلاء هم كُتّابوه النّجباء الأدباء الفطاحلة الذين يجعلون من بطرس بابا الفاتيكان الأوّل الصّخرة تبنى عليها الكنيسة والنّصرانيّة، ثمّ بعد أسطر قليلة تصير الصّخرة عقبة في طريق المسيح وشيطانًا مريدًا، وتجعل من المسيح، في كلّ هذا التراث الديني الأسود، لعّانًا شتّامًا، يوزّع ألقاب الشّياطين من هنا وهناك، ولا يسلم من ذلك حتّى البابا الأوّل.
وقد يحار النقّاد والأدباء في أيّ مذهب أدبي يمكن أن يصنّفوا فيه هذا النّوع من الأدب، هل في المدرسة الرّومانسيّة أو الكلاسيكيّة أو السرياليّة أو السكيزوفرينيّة ...!!!
لكنني أقول: إنّها ليست كلّ ذلك، إنّها مدرسة الأدب الإنجيليّة.
(1) متّى 16: 13 - 23.