الصفحة 72 من 85

إنّ المسيح الذي يتظاهر في مواقف باحترام السّلطة الرّومانيّة ثمّ يصف هيرودوس في موقف بأنّه ثعلب لدليل على نفاق، خصوصًا أنّ المسيح كما وصفه إنجيل متّى عندما حوكم أمام هيرودوس، سكت كالنّعجة التي تساق إلى الذّبح، فلماذا لم يقل المسيح له يا ثعلب، ولماذا لم يواجهه. أكان المسيح جبانًا لينافق خوفًا على نفسه، والإنجيل المحرف يزعم كله أنّ المسيح جاء ليموت على الصّليب ليخلّص البشريّة من الخطيئة الأصليّة!؟

هذا مسلك المسيح الدّعويّ مع أعدائه من اليهود والرّوم وغيرهم فهل اختلف مسلكه مع الذين آمنوا به، ومع أقرب النّاس إليه؟

يفاجئنا المسيح الإنجيليّ بأنّه انتهج المسلك نفسه وخطا الخطوات الدّعويّة ذاتها المريضة مع تلاميذه وأسرته وأتباعه، وهي إهانة أخرى أشدّ من الأولى، لأنّه قد يكون مقبولًا نوعًا ما أن يسبّ ويلعن ويقبّح المرء أعداءه، لكن هل من المنطقيّ أن يستعمل الغلظة والفظاظة والشدّة وقلّة الأدب مع من آمن به، واتّبعه في الشدّة وأيّام المحنة؟

قال الله تعالى في القرآن { فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } آل عمران الآية 159

ويقول المسيح في هذا الصّدد (لا تدينوا فلا تدانوا، لا تحكموا على أحد فلا يحكم عليكم، اغفروا يغفر لكم ) [1] .

فحال الإنجيل مع تلاميذ المسيح لا يحسد عليه، فالمسيح في مواضع عدّة سنختصر بعضها، يسبّ تلاميذه، ويوبّخهم توبيخا شديدا، بل ينعتهم بنعوت الكفر والفسق و الضّلال ... الخ وهاك بعض الأمثلة.

(1) لوقا 6: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت