الصفحة 4 من 85

والقراءة الانتقائيّة تعمل على التّغطية والتعمية على التّناقضات والتّضارب بين الأسفار المقدّسة، مستغلّة جهل القارئ النّصرانيّ الذي لا يقرأ ولا يفهم الإنجيل، وعَبْرَ السّنين وبفعل إلغاء العقل وقتل روح النّقد والتّحليل، أصبح القارئ للإنجيل يمرّ عبر التّناقضات مرور الكرام، فلا يدركها شعوريًّا، وإذا أدركها سرعان ما يلقيها إلى اللاّشعور كميكانزم نفسيّ دفاعي، يحميه من الوقوع في الكفر بالإنجيل.

ويندرج هذا الكتاب في سلسلة منها: بحثي الذي سبق نشره"النصرانية وإلغاء العقل"مع العديد من الكتابات الموضوعيّة الأخرى، التي ألَّفها العلماء والباحثون، في إطار حملة تقويض الأسس الكنسيّة في إلغاء العقول، كمضاد حيويّ ضدّ مرض اللاّوعي واللاّشعور، الذي أبقى المتديّن بالنّصرانيّة في غرفة الإنعاش العقلي والإيماني دون إفاقة منذ ألفي سنة.

يكشف الكتاب الذي بين أيدينا أن المسيح، الذي يدّعون أنه الله لقي كل الإهانات التي لا يمكن تصورها، فهل كانت إهانة المسيح عملا عرضيا أم أنها مؤامرة خسيسة تستهدف الحط من الهداية الإلهية ومن الله ذاته ورسالاته السماوية؟

عندما يقرأ الملاحدة في الغرب الإنجيل المحرف والكتاب المقدس، بعين فاحصة يجدون أنفسهم أمام إله سيئ ورب رديء..، لا يستحق أن يؤمنوا به فضلا عن أن يعبدوه.

كان Ludwig Feuerbach (1804-1872) يقول:"إن الإنسان يصبح لا محال ملحدا إذا اكتشف أنه أفضل من الله الذي يعبد".اهـ

هذا إذا لم يكن عرف الإسلام ودرسه دراسة علمية موضوعية دقيقة، لأنه حينها سيهتدي إليه بفضل مبادئه الصادقة واحترامه العظيم للأنبياء والرسالات، ومن بين أولئك المهتدين Mavis Jolly التي تقول:"كنت مسيحية ولما درستها بتفحص أصبحت ملحدة، ثم شرعت أدرس الأديان الرئيسية الأخرى في العالم، ومن ثم بدأت نفسي تطمئن إلى الحق الذي جاءت به تعاليم الإسلام، فأعلنت إيماني به واعتناقي إياه، ليس عن عاطفة مؤقتة ولكن عن اقتناع كامل ودراسة واعية وتفكير دائب".اهـ

هذا فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وبالله التوفيق وعليه التكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت