كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 461
وَقال بعضهم فيه: إنه محمل عظيم السعة تحلل فيه الطبيعة، وتركب بدون انقطاع جواهر كثيرة تتغير أحوالها وتتنوع أشكالها وأفعالها وهذه الأراء كلها فرضية غير ثابتة لم يرضها ولم يقل بها أحد، والظاهر لنا أن البحر المحيط معد لتسهيل المواصلة بين القبائل ودوام العلاقة كما قال تعالى: (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النّحل: الآية 14] .
وترى الفلك فيه مواخر أي ماخرت تمخر البحر بالجريان أي تشقه وقوله: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النّحل: الآية 14] . يدل على ما ذكرناه من أن المراد من الآية الاستدلال بالبحرين. وما فيهما على وجود اللّه ووحدانيته.