كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 458
في بيان قوله تعالى: (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) [البقرة: الآية 164] . وقوله تعالى: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ.
فيه مسائل:
(المسألة الأولى) : قال الواحدي: الفلك أصله من الدوران، وكل مستدير فلك، وفلك السماء اسم لأطواق سبعة تجري فيها النجوم
، وفلكت الجارية إذا استدار ثديها، وفلك المغزل من هذا، والسفينة سميت فلكا؛ لأنها تدور بالماء أسهل دوران قال: والفلك واحد وجمع، فإذا أريد به الواحد ذكر، وإذا أريد به الجمع أنث، ومثاله قولهم: ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص ودروع دلاص.
قال سيبويه: الفلك إذا أريد به الواحد فضمة الفاء فيه بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج، وإذا أريد به الجمع فضمة الفاء فيه بمنزلة الحاء من حمر، والصاد من صفر فالضمتان وإن اتفقتا في اللفظ فهما مختلفتان في المعنى.
(المسألة الثانية) : قال الليث: سمي البحر بحرا لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه
، ويقال: استبحر فلان في العلم إذا اتسع فيه، وتبحر فلان في المال، وقال غيره: سمي البحر بحرا؛ لأنه شق في الأرض. والبحر الشق ومنه البحيرة.
(المسألة الثالثة في تقسيم البحر) :
قد قسم البحر المحيط إلى قسمين:
أحدهما: الجنوبي الشرقي، والثاني الغربي، ثم قسم الأول إلى المحيط الشرقي والمحيط الجنوبي والمحيط الهندي، والثاني أعني المحيط الغربي إلى المحيط الشمالي والمحيط الأطلنتيقي، والمحيط الأثيوبي، ولنذكر حدود كل من تلك الأقسام فنقول:
المحيط الجنوبي المسمى أيضا بحر الجنوب محدود من الشمال من رأس بونيرنس، ويمتد هذا المحيط إلى القطب الجنوبي.