فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 280

المجتنى من نباتات مخدرة أو سامة يحدث تهوعا ومغصا، بل ويحدث تسمما، وكذا جودة العسل وتأثيره يختلفان جدا، فالنوع الجيد في فصل من السنة قد يصير رديئا في فصل آخر، ولا يخفى على الزارعين أن الخلية الواحدة يتحصل منها كل شهر عسلا مخالف للعسل الذي يتحصل منها في شهر آخر، وهذا ناشئ عن الأزهار التي يتغذى بها النحل، ومن هذا تتبع بعضهم فأخذ عسلا مجتنى من الأزهار المسهلة أو المقيئة أو المخدرة واستعمله في بعض الأمراض.

(واعلم) أن الحيوانات التي يتحصل منها أحسن الشمع هي النحل، وقد علم أن جملة نباتات كنخيل الشمع، وأن سوق كثير من النباتات وأوراقها وثمارها مغطاة بغبار طحلبي ليس إلا مادة شمعية تختلف عن شمع النحل قليلا، وقد استنتج من ذلك أن النحل يجتني الشمع متكونا من الأشجار، وقد تحقق أن الشمع متحصل حيواني، نعم إن النحل يأخذ أصوله من النباتات إلا أنه ينوعه فيحدث فيه استحالة.

(واعلم) أن النحل يزدرد الطلع ومواد نباتية أخرى تحتوي على أصول الشمع، ثم يخرج الشمع منصلحا من فمه على هيئة مادة لبنية.

وأرجل النحل خصوصا الزوج الخلفي لها تركيب عجيب، فيوجد فيها تمدد في المفصل السفلي لرسغها وهذا التمدد عظيم خصوصا في النحل الشغال، وتسمى بالقطعة، وهذه القطعة يشاهد في سطحها الأنسي جملة صفوف مستعرضة من وبر خشن متواز كان سببا في تسميته هذا السطح بالفرشة، وإنما سمي بهذا الاسم بسبب الوبر الموجود عليه، والساق متمددة أي مفرطحة تكون لوحا مثلث الشكل، وسطحها الوحشي مقعر قليلا ومزين بوبر طويل منحن قليلا، ويسمى بالمشنة وهي معروفة، وبواسطة هذا الجهاز يجتنى النحل الشغال المسحوق التناسلي والمسحوق الطحلبي للنباتات، وهذا المسحوق المتحصل من أعضاء التذكير الموجودة في الأزهار، ومن المادة الطحلبية التي تغطي سطح الأوراق والثمار يعلقان بوبر النحل، ثم ينعكسان بواسطة الفرشتين اللتين تجمعهما، وتحيلهما إلى كراب صغيرة يضعها النحل في المشنة على التعاقب بواسطة الزوج الثاني من أرجله، وكثير ما يرى النحل الشغال آتيا من الاجتناء ومشناته ممتلئة بالشمع، فهذه الأعضاء التي يستعملها النحل لاجتناء عناصر الشمع وحملها وتجمعها في خلاياها.

(المسألة الرابعة) في قوله تعالى: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا) [النّحل: الآية 69]

والمعنى ثم كلي كل ثمرة تشتهينها فإذا أكلتها فاسلكي سبل ربك أي الطرق التي ألهمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت