كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 265
الغليان أو قريب من ابتداء الغليان من الجزئيات الزلالية متى انقبضت على نفسها تكون شبكة تحيط بالأوساخ الموجودة في السائل وترفعها على سطحه، ويستعمل الماء الزلالي بنجاح أيضا في التسمم بالاستحضارات الزئبقية والنحاسية، والمح يحتوي على مادة زلالية أيضا، وهي السبب في تجمده بالحرارة جمودا أقل من الزلال، بسبب أنه يحتوي على زيت ومادة مخاطية سمراء مختلطين مع المادة الزلالية، وإذا علق مح البيض في الماء تتجزأ فيه أصوله المختلفة فتكون سائلا أصفرا استحلابيا متى حلي وعطر يتكون عنه سائلا ملطف يستعمل لتعليق الكافور والزيوت الراتنجية في الماء، ثم إن قشر البيض مسامي كما هو معلوم؛ ولذا يطرأ عليه الفساد، ويسمى البيض حديثا إذا انفصل من الدجاج ومكث نحو يومين في الصيف وستة أيام في الشتاء، ويفسد البيض كلما ازداد مكثه، ويحصل ذلك بتصاعد الماء الباطني من خلال القشرة التي هي مسامية، فيتكون فضاء في أحد طرفيها يسمى بالخزانة الهوائية، فإذا نضج زلال البيضة ليست حديثة، يرى فيها بعد نزع قشرتها انبعاج في أحد طرفيها، وهو الأكثر غلظا، ومتى صار البيض عتيقا قليلا، يسترخي، والبيضة الجديدة إذا هزت هزا لطيفا على حسب اتجاه طولها، لا يسمع منها أدنى ترجرج باطني، والبيض العتيق بعكس ذلك تسمع منه صدمة لطيفة ناشئة عن تغير المحل الموجودة هي فيه، وهنا نذكر علامة تدل على حدوثه أو قدمه، وذلك أن يذاب أربعون درهما من ملح الطعام في مائة وخمسين درهما من الماء القراح، ومتى صار الذوبان تاما تغمر فيه البيضة، فإذا كان مضى لها يوم واحد من حين انفصالها، فإنها ترسب في قاع الإناء وإذا كان مضى لها يومان تسقط في المحلول لكنها لا تصل إلى القاع، وإذا كانت ذات ثلاثة أيام، تكون سابحة وسط المحلولة، وإذا كان لها أكثر من خمسة أيام، فإنها تطفو على سطحه وتخرج من السائل كلمات كانت أقدم، ولما كان حفظ البيض من هذا الفساد أمرا مهما حيث إنه يكون قليل الوجود في أزمان معلومة ويمكن أن يصحبه المسافر معه من جملة زاده، فينبغي أن نبين هنا ما يمنع فساده فنقول: واسطة الوصول إلى ذلك سد مسام القشرة بأي طريقة كانت؛ لأن الماء الموجود في باطن البيضة يتصاعد من المسام بخار فيحل الهواء الظاهر محله ويفسدها، وطلاء البيض بالراتنج أو الزيت أو حل الراتنج بالزيت أو الدهن أو الشمع، وكذا ملء إناء من فخار من البيض والرماد طبقات متعاقبة يمنع ذلك أيضا، ويحفظ أيضا بماء «الكلس» أو بماء الكلس والسكر، ويمكن حفظه أيضا بوضعه في الرمل الجاف أو النخالة أو نشارة الخشب أو غبار الفحم، فجميع هذه الأجسام تمنع دخول الهواء فيه.