كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 200
البلعات في المعدة يكون بفم المعدة وبتواردها عليها على التوالي، وبانعصار المريء الذي لا تتمكن الأطعمة بسببه من النفوذ إلى أعلى، ثم إن هذا الانعصار يكون عند الشهيق أشد، فيكون انضباط الأطعمة فيه أكثر، وكلما دخلت أطعمة في المعدة تمددت المعدة بحسب كمية تلك الأطعمة، وبحسب الاعتياد على كثرة مرات الأكل وقلتها، فتبعد صفحتها الغشاء الظاهر، فتصير المعدة بينهما، ويزول انكماش الغشاء الباطن، لكن تمدد المعدة إنما يكون بالأكثر في جسمها أي طرفها الأيسر، وثنيات الغشاء الباطن في هذا المحل تكون أكثر عددا، ومع ذلك فلا تزال المعدة حافظة لشكلها المخروطي غاية ما فيه أن طرفها العلوي يكون أكثر بروزا في المرق الأيسر، وتقوسها العظيم ينزل تحت السرة، وكلها تنزل إلى أسفل نحو البطن إلا البواب فلا يتغير محله لكونه مثبتا بثنية من البريتون، والضغط الحاصل من هذا العضو أي المعدة يتسبب عنه سيلان الصفراء المنحصرة في الحوصلة المرارية، والبول المنحصر في المثانة، ويدفع الحجاب الحاجز إلى أعلى فيصير التنفس مشرفا سريعا ومتى تجمعت الأطعمة في المعدة زال الضعف العام وقويت قوة العقل، ومن هنا يعلم أن فائدة المعدة ليست قاصرة على إحالة الأطعمة فقط، بل بها نفع في جميع الأعضاء بواسطة المشاركة، لكن لا تحصل هذه النتيجة إذا تناول الشخص كمية عظيمة من الأطعمة، أو كانت قوته غير كافية لتتم هضم جيد فإن القوى الحيوية في حال الامتلاء تتجمع نحو العضو المشتغل بالهضم فتذبل وظائف بقية أعضاء الجسم، وتنتشر في الجلد قشعريرة إما لكونه إذا ضعف مع بقية الأعضاء تأثر من درجة الحرارة الظاهرة؛ إذ لا يمكنه أن يقاومها، إما لكونه التنبه لما حصل في المعدة ذهب إلى الجلد، فغير جميع دائرئه، فتكون إزالة تجمع القوى الحيوية بواسطة تأثير ظاهري أو باطني كحمام أو دواء أو نحوهما خطرة، ومتى تجمعت الأطعمة في المعدة ثقلت ولا مست الغشاء الباطن بدون واسطة وزاد احتقان أوعيته، فتكثر الإفرازات التي هي مجلس لها فإنه يشاهد حقيقة أن جدران هذا الغشاء من الباطن تنضح عصارات غزيرة تختلط بالأطعمة، ويمكن أن لتلك العصارات تأثيرا عظيما فيما تكابده هذه الأطعمة من الاستحالات، ثم بعد ساعة أو أكثر أو أقل تشاهد أن جزء المعدة البوّابي يأخذ في الضيق، ويدفع الأطعمة المنحصرة في المعدة إلى جزئها الطحالي، ثم ينبسط لينقض ثانيا، وهكذا بدون انقطاع وهاتان الحركتان تحصلان أيضا في جميع أجزاء المعدة، وتسميان بالحركتين الانقباضيتين الاستداريتين، وبواسطتها تتغير الأطعمة عن حالتها الأصلية فتختلط عجينتها الغذائية مدّة طويلة بالعصارة المعدية فتتجزأ وتستحيل إلى «كيموس» وهاتان الحركتان ناشئتان، ولا بدّ من الغشاء المعدي العضلي بدون إرادة فتكونان كضربات القلب، وانقباضات الأمعاء والمثانة، والرحم وغيرها، وبالجملة فالأطعمة مدة مكثها في المعدة تختلط أولا بالعصارات المنفرزة