الاستعماري، وتكلف هذه القوة بالحفاظ على الأمن وتوضع تحت تصرف الهيئات التنفيذية المؤقتة التي اتفق الطرفان الجزائري والفرنسي على إسناد رئاستها إلى الموثق الجزائري السيد عبد الرحمن فارس [1] .
لقد كانت الحكومة الفرنسية تراهن أن تكون القوة المحلية نواة الجيش الجزائري بعد الإعلان عن الاسترجاع للسيادة الوطنية، ولعلها تتحول بالتدريج إلى واحدة من المصادر الأساسية للسلطة نظرًا للصراع القائم بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المدعوة ببعض الولايات [2] وبين قيادة الأركان العامة التي أصبحت تستفيد من مساندة أحمد بن بلة وجماعته [3] ومن دعم الولايتين الأولى والسادسة.
إن فرنسا لم تعد ترتكب خطأ كبيرًا في تقديراتها لأن الصراع القائم بين الحكومة المؤقتة وأفراد القوة المحلية يلتحقون بها جماعات وواحدنا، جنودًا وضباطًا وبذلك ضاعت إلى الأبد إمكانية المحاسبة، واختلط الحابل بالنابل وأصبح من المستحيل اعتماد الجيش كقوة وطنية متجانسة، خاصة وأن ضباط القوة المحليون لم يجدوا أية صعوبة في الربط مع زملائهم الذين سبقوهم إلى الحدود الشرقية والغربية ابتداء من مجيء الجنرال ديغول إلى الحكم.
إن اختراق جيش التحرير الوطني بهذه الطريقة وعلى مراحل مختلفة هو الذي مهد، شيئًا فشيئًا إلى إقصاء الضباط الوطنيين الذين لن يتكونوا في صفوف الجيش الاستعماري. فكلما أبعدت مجموعة كانت جبهة التحرير الوطني تخسر معركة وتفقد سندًا، ولقد كانت الأسباب كثيرة حتى لاتبدو عملية التصفية مقصودة. فأحيانًا تثار مسألة التشبيب [4] وأحيانًا أخرى تستعمل الترقية وسائر
(1) من المواليد أقبوا منطقة مايسمى بالقبائل الصغرى سنة 1911. أنهى دراسته الابتدائية في بجاية ثم في مسابقة المحضرين القضائيين واشتغل ككاتب ضبط في سبدو بالغرب الجزائري ثم عمل موثقًا في القل على الساحل الشمالي الشرقي. وعندما عاد إلى العاصمة التحق بصفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي وانتخب سنة 1945 نائبًا بالمجلس التأسيسي. وفي سنة 1948 الإذاعة يدعو فيه الهدوء ويطالب بالاندماج الكامل، وعلى إثر ذلك حكمت عليه جبهة التحرير الوطني بالإعدام. أنضم إلى جبهة التحرير الوطني سنة 1957 ويذكر أنه رفض المشاركة في حكومة الجنرال ديغول سنة 1958. ألقي عليه القبض سنة 1961 ولم يطلق سراحه إلا ليرأس الهيئة التنفيذية المؤقتة.
(2) الولايات التي تدعم الحكومة المؤقتة هي: الثانية، الثالثة، الرابعة، والخامسة بالإضافة إلى فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا.
(3) تتكون هذه المجموعة خاصة من: محمد خيضر. رابح بيطاط، فرحات عباس والحاح بن علة.
(4) علمًا بأن الذين كانوا يحالون على التقاعد، كانوا في كثير من الأحيان أقل سنًا وأكثر علمًا من الآمرين بإحالتهم على المعاش.