ومثل هذا الذهول والشطط والتغافل هو الذى ولد جفلة لدى كثير من نبلاء الدعاة وسادتهم من هذا النمط الذى ندعو إليه من الأساليب والخطط وطرق أبواب صناعة الحياة، وتحملهم على التشدد والبقاء على القديم قصص كثيرة من ضعف بعض الدعاة بعد تصديهم للظهور وحصول المكانة والجاه لهم داخل محيط الدعوة وخارجه، بحيث أصبح هؤلاء النبلاء يتخوفون أن يحل بإخوانهم الذين يبرزونهم إلى الحياة العامة لصناعة الحياة ما حل بإخوان لهم من قبل من غرور وتكبر وتفلت واستقلالية، وما يصحب ذلك من لفظ خشن وبطر وترف ورقة في الدين، ربما.
ومع المتخوفين حق، ولكن هذه السلبيات لا تعالج بالحجر، وفى اللبث داخل الأسوار القديمة تفويت مصالح وتأسيس وساوس، ولابد من التوكل واقتحام هذه الآفاق الجديدة وعدم القياس على هذه السوابق، وأن ظنونًا عديدة وتأويلات صحيحة تشجعنا على ذلك. منها:
(أولًا) : إن التوعية لم تكن كافية في تفهيم هذا النمط من العمل وتحليل آفاقه الخططية، والداعية قد يملك حماسة تقوده إلى صناعة الحياة ولكن يعوزه فهم كيفية الأداء ومكانة عمله من جوانب العمل الأخرى، فيتنكر، ويبدو منه الجفاء، وتزداد اليوم مصادر التوعية الحركية ومعرفة فقه الدعوة، وفى ذلك ترويض للنفوس الجامحة، وتحجيم للخيالات الواهمة .